إن الشعوب المسلمة بتأثير الكثير من حكوماتها العلمانية سائرة وفق مخططات مدروسة لتبقى تابعة ذليلة، مع العمل المتواصل لإفسادها وتغييبها عن طريق الإعلام والتعليم، والقاعدة المعروفة تبين أن المغلوب دائمًا مولع باتباع الغالب، فلولا هوان أمتنا لما خُرقت صُفُوفنا بجنودنا، وضُربت قوتُنا بسلاحنا، ودمرت قدراتنا بأموالنا.
وهناك سبب جوهري لاستهداف العالم الإسلامي، وهذا السبب نابع من الجغرافيا والتاريخ فلا يخفى على أحد أن النقطة الحساسة لحدود الإمبراطورية الأمريكية هي الخليج العربي الذي تحيط به أغنى منابع البترول، والذي يضل عصب التنمية الغربية لعدة قرون قادمة، وعلى هذا الخط حققت (وحدانية السوق) آخر انتصاراتها بتحطيم العراق، وفي هذا الموقع الحساس لحدود الإمبراطورية الجديدة، لا تتوقف دولة إسرائيل عن لعب الدور الذي حدده لها مؤسسها الروحي تيودور هرتزل، ألا وهو أن تكون (حصنًا متقدمًا للحضارة الغربية في مواجهة بربرية الشرق) .
ويقول كينيدي في كتابه (التحضير للقرن الحادي والعشرين) :"إن الغرب بإبحاره على طول السواحل العربية، ومساعدته على تدمير الإمبراطورية المغولية، واختراق النقاط الاستراتيجية للمنطقة بالسكك الحديدية والقنوات، والتقدم دومًا نحو إفريقيا الشمالية ووادي النيل والخليج العربي والهلال الخصيب، ثم شبه الجزيرة العربية نفسها وتقسيم الشرق الأوسط وفق حدود غير طبيعية، وزرع إسرائيل في وسط الشعوب العربية، وعدم الاهتمام بالمنطقة سوى بسبب نفطها، كل هذا جعل الغرب يلعب أكثر من دور في تحويل العالم الإسلامي إلى ما هو عليه الآن. وهذا ما لا يبدو أن الغربيين مستعدون للاعتراف به".
إن السياسة الصهيونية الأمريكية تقوم على انتزاع البلاد العربية من أهلها وإجلائهم عنها بشتى الطرق والوسائل، ولذلك فهم يتسترون عن هذه الحقائق تحت غطاء مكافحة الإرهاب، أو نزع أسلحة الدمار الشامل من العراق، وإذا تسنى لهم العراق وكان تحت وطأتهم لا قدر الله ذلك، فقد حققوا أملًا أكبر في شمولية أكثر على السيطرة على النفط ومنابع الخليج.
إن أمريكا الطاغية تسفك دماء الأبرياء، وتنتهك الأعراض المستضعفة، وتنهب الثروات المحرمة، تحت مسمى مكافحة الإرهاب والقضاء على التطرف ونحو ذلك من ترهات القوم المجرمين، وهي أبعد الناس عن تطبيق ذلك عمليًا والعمل به في أرض الواقع ولكن كما قال الشاعر:
يقولون أقوالًا ولا يعرفونها ... وإن قيل هاتوا حققوا لم يحققوا