يدافع عنه شبان وشيب ... أجيبوا الله ويحكمُ أجيبوا
إن أمة الإسلام إذا ركنت إلى شهواتها الحيوانية البهيمية ورضيت بالذل والهوان والخلود إلى هذه الدنيا الدنيئة، فسوف تمر عليها عواصف من الآلام العصيبة، والنكبات المريرة، وسوف تلاقي أبشع المصائب في تاريخها، فإن أعداء الله كما أخبر الله عنهم لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُعْتَدُون وهؤلاء الأمريكان الظالمون ليس لظلمهم وعلوهم حد ولا غاية، فقد جاوزوا التتار في أفعالهم الشنيعة الذين كانوا قبل ردح من الزمن يضرب بهم المثل في سفك الدماء.
والآن هؤلاء الأمريكان أحدقوا بهذه الجزيرة المباركة، والأمة الإسلامية في غفلة عن مكرهم، وخبث نواياهم، وتيه عن التخطيط للمواجهة، ورفع الذل والصغار و ركون إلى زخرف الدنيا وجمالها، وهذا مصداق ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قيل: يا رسول الله، فمن قلة يومئذ، قال: لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب أعدائكم، لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (5/ 278) من حديث ثوبان، ورواه (2/ 359) من حديث أبي هريرة، وذكره البخاري في تاريخه الكبير من حديث أبي رافع عن أبي هريرة، وجاء في سنن أبي داود (4297) من حديث ثوبان.
وهذا يجعل الأمة الإسلامية، تعد العدة، وتصحح المسار قال الله تعالى وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ.
وفرض على الحكومات والجماعات والأفراد ذوي القدرات الاستعداد للجهاد و إعداد العدة من السلاح والمال ونحو ذلك من الأمور المعينة على صد العدو وهزيمته ورد كيده، وتخليص المسلمين المستضعفين من أعدائهم، وقد كان السلف الصالح يولون هذا الجانب عناية فائقة، وينفقون في سبيله الأموال الطائلة، وكانوا يجعلون الإعداد والاستعداد من الأمور الأساسية وليست من الأمور الكمالية، ويجعلونه من الواجبات الحتمية، أخذًا بالحزم والجدية، وتركًا للفتور والمذلة والتغفل والخور، ولأن هذا هو الطريقة المثلى والأمر الأحرى بعد توفيق الله تعالى وتسديده في صد العدو، وإزاحته عن بلاد المسلمين، وممتلكاتهم وأعراضهم.
وحين كانت تعاليم ديننا السامي، وشرعنا العالي، تتلاءم مع كل ما يتصل بالأمة الإسلامية في أمور حياتها، وتحافظ على عزها ومجدها وشموخها، وتحارب كل من يتعرض لها بشؤونها الحياتية، ويبحث عن زعزعة أمنها، ويدنس كرامتها، جاءت تلكم التعاليم السامية،