فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 339

فالذي أراه، والعلم عند الله تعالى تعين تلك المقابلة، على أئمة المسلمين وحماة الدين، ولعل فضل ذلك الرمي يثبت لهذا الرمي لقيامه في الذب عن بيضة الإسلام، ولا أرى ما فيه من النار للضرورة الداعية إليه إلا سببًا للفوز بالجنة إن شاء الله تعالى، ولا يبعد دخول مثل هذا الرمي في عموم قوله سبحانه وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ {، ولما ذكر الله تعالى الإعداد أعقبه بقوله} وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ إشارة منه تعالى إلى أن هذه الأموال التي بذلتموها في سبيل الإعداد مخلوفة عليكم"."

قال أبو جعفر ابن جرير في تفسيره (1/ 23) على هذه الآية:"يقول تعالى ذكره وما أنفقتم أيها المؤمنون من نفقة في شراء آلة حرب من سلاح أو حراب أو كراع أو غير ذلك من النفقات، في جهاد أعداء الله من المشركين يخلفه الله عليكم في الدنيا ويدخر لكم أجوركم على ذلك عنده حتى يوفيكموها يوم القيامة وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ {يقول: يفعل ذلك بكم ربكم فلا يضيع أجوركم عليه، ثم أسند عن ابن إسحاق أنه قال:} وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ أي لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خلفه في الدنيا".

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى على هذه الآية:"أي مهما أنفقتم في الجهاد، فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف".

وقال مكحول في قوله تعالى مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ:"يعني به الإنفاق في الجهاد من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك".

ولذلك يقول الشوكاني رحمه الله تعالى في فتح القدير (2/ 366) على قوله تعالى وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً:"أي لو كانوا صادقين فيما يدعونه ويخبرونك به من أنهم يريدون الجهاد معك، ولكن لم يكن معهم من العدة للجهاد ما يحتاج إليه لما تركوا إعداد العدة، وتحصيلها قبل وقت الجهاد كما يستعد لذلك المؤمنون فمعنى هذا الكلام أنهم لم يريدوا الخروج أصلًا ولا استعدوا للغزو، والعدة ما يحتاج إليه المجاهد من الزاد والراحلة والسلاح".

والآية الكريمة وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ شملت كل شيء يتقوى به المسلمون ضد أعدائهم، ولكل عصر تطوره ومستجداته، فإن آلات الحرب من سلاح ونشاب ونحو ذلك ولّت منذ عصور قديمة، وفي وقتنا الراهن تطورت التكنلوجيا، وصرنا في زمن تتطور فيه التقنيات الحديثة والأسلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت