فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 339

الفتاكة، وفي كل يوم تضخ لنا المصانع أشياء بلغت منتهاها في التطور والتقدم فنحن أولى بالتدرب عليها، وأحق بصنعها، ونحن كمسلمين أهل القوة الحسية والمعنوية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بعثت بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ضل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم) . أخرجه الإمام أحمد في مسنده من طريق عبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان، عن أبي منيب الجرشي، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

والقوة: اسم جامع لكل ما نتقوى به على العدو ونزرع الرعب في قلوبهم والقلق في صدورهم، فيشمل القوة القلبية من التوكل على الله تعالى، والوثوق بوعده بنصر المؤمنين، فهذا نبي الله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام، حين فر من فرعون وجنوده، وكان أمامه البحر الخضم، وخلفه الطاغية فرعون وجنوده، وأشرف موسى ومن معه على الخوض في هذا البحر، وعاين أتباع موسى الهلاك والغرق، وأشرفوا على الموت، وضاقت بهم السبل، وانقطعت بهم الأسباب، وقالوا إِنَّا لَمُدْرَكُونَ {أجابهم موسى عليه السلام بثقته بموعود الله تعالى، وقوة توكله على ربه فقال} كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ {فحين علم تعالى بعلمه الذي وسع الكون، قوة إيمان موسى، وتوكله عليه أجابه من فوق سبع سماوات بقوله} فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ .

إذا انقطعت أطماع عبد عن الورى ... فأصبح حرًا عزة وقناعة ...

وإن علقت بالعبد أطماع غيره ... فلا ترجو إلا الله في الخطب وحده ...

تعلق بالرب الكريم رجاؤه ... على وجهه أنواره وضياؤه ...

تباعد ما يرجو وطال عناؤه ... ولو صح في خل الصفاء صفاؤه

وهذا أول رسل رب العالمين، نبي الله ورسوله نوح عليه السلام يقول لقومه يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ وكم قص الله تعالى علينا من الأمثلة الحية، والمثالية في هذا الباب الشيء الهائل العظيم.

وهذا سيد المتوكلين، ورسول رب العالمين، وأشرف الخلق على الله تعالى، لما قيل له إن الناس قد جمعوا لحربك، وجاء أبو سفيان ومن معه لمواجهتك، ففوض أمره وتوكل على الله تعالى، وما زاد على قوله حسبنا الله ونعم الوكيل الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فجازاهم الله على ذلك بأن كف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت