فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 339

شر عدوه وعدوهم فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ {أي لما توكلوا على الله وفوضوا أمرهم عليه، كفاهم ما أهمهم، وردَّ عنهم بأس من أراد كيدهم فرجعوا إلى بلدهم} بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ مما أضمر لهم عدوهم.

وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب لما أحدقت بهم الأعداء وتكالبت عليهم، وحاصرهم المشركون ومن معهم، واشتد عليهم الأمر، وعظم الخطب، وكانوا في غاية الجوع والبرد، وشدة الخوف، كما ذكر تعالى ذلك بقوله وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا {وبقوا شهرًا على تلك الحال الحرجة، والأيام العصيبة، أتى أرحم الراحمين بالفرج من عنده، وولى أعداؤهم خائبين ذليلين، لم يحققوا أمالهم، ولم يدركوا مرادهم، ولذلك أمر الله تعالى المؤمنين بتذكر هذه النعمة فقال تعالى} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا. إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا .

وفي يوم بدر، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه (اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض) فما زال يهتف بربه، مادًا يديه مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عز وجل إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ فأمده الله بالملائكة. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (1763) من طريق عكرمة بن عمار، عن سماك الحنفي، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

وأخذ العدة، والتزود من الطاعة لا يبعث على الإعجاب، ولا يولد الغرور فنحن نحارب هذا وذاك، فلا نغتر بالقوة والكثرة، ولا نزهد في القلة، ولذلك لما سارت جنود الله، وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مناجزة أعداء الله تعالى، وبلغ المسلمين أن هرقل بالبلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم من لخم وجذام، وبلقين وبهراء، وبَلي، مائة ألف، فلما بلغ ذلك المسلمين، أقاموا بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا:"نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له، فشجع الصحابي الشجاع المقدام عبد الله بن رواحة رضي الله عنه الناس وقال: يا قوم والله إن الذي تكرهون للذي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت