فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 339

خرجتم له تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة". فأدرك هذا الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه ببصيرته النافذة، وعقله الراجح الزكي، أن القوة والظفر، ليست بالقوة العسكرية فحسب"إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين"."

وحين أعجب الصحابة رضي الله عنهم، بكثرتهم، يوم حنين كانت الدائرة عليهم في أول الأمر، كما قال الله تعالى وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .

وحين عصى الرماة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بقوله: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، فهزموهم، قال: فأنا والله رأيت النساء يشتددن، قد بدت خلاخلهن وأسوقهن، رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون، فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلًا، فأصابوا منا سبعين ... أخرجه الإمام البخاري في صحيحه(339) من طريق أبي إسحاق، عن البراء بن عازب رضي الله عنه.

فهذا الذنب غير العمد كان سبب الهزيمة، ويا ليت شعري أين موقع هذا الذنب بجانب المنكرات المعاصرة، والموبقات القائمة، والعلل المتناثرة، ونحن نستحث المسلمين على طاعة الله، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ومجانبة الذنوب والمعاصي، والاستعداد لملاقاة الصليبيين بالقوة والإيمان، والتوبة الصادقة.

ونتوجه في هذه الفتوى بمخاطبة:

(1) العلماء في كل مكان، للقيام بما أوجب الله تعالى عليهم من الصدع بالحق، وتوعية الناس، وتعليمهم وتوجيههم وتبصيرهم بخطط أعدائهم، وربطهم بالكتاب والسنة، وتحقيق عقيدة الولاء والبراء وفرضه في دنيا الواقع وحثهم على الاستعداد لمقاومة اعتداء الصليبيين بعزيمة الصادقين وهمة المخلصين والنأي بأنفسهم عن طريق الذين لا يعلمون من التثبيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت