والتخذيل والإرجاف، فإن هذا من أكبر مؤشرات الهزيمة والذل والهوان، وعامل كبير لسقوط الحركات الإسلامية والدعوات الجهادية.
كما أن عليهم تجنب الخلاف والتفرق فليس هذا مجاله ووقته، فالأمة الإسلامية اليوم تعيش في ظل هذه الظروف العصيبة، والأجواء المتكدرة، وقد تداعت الأمم عليهم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وعلى هذا الصعيد المظلم فقد آن الأوان، وتأكد الوجوب على أن يوحدوا صفوفهم، وينبذوا النزاع والخصام، فالصليبيون الماكرون يعقدون المؤتمرات والندوات، وينشئون المراكز والمؤسسات للمؤامرة على الإسلام، وعلى إبادة أهله، ونحن لا نزال نتنازع في أمور فرعية، ونتشاجر في مسائل اجتهادية، قال تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) وقال تعالى (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ .
(2) ونتوجه بمناشدة شباب الأمة بالصدق في موطنه، وتراحمهم، وتعاطفهم وتوحيد صفوفهم، والإعداد والاستعداد لمواجهة عدوان الصليبيين، فقد أمر الله بذلك في قوله وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... {وقوله تعالى} وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً .
وأؤكد على ضرورة ربط هذا بالإخلاص لله، والتعلق به في السراء والضراء وكثرة ذكره، وحمده، وشكره، فما خاب من لجأ إلى ربه، واعتصم به، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس بقوله: (يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) رواه الترمذي (2516) من طريق ليث بن سعد، عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس، وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
ونحث هذه الطلائع المجاهدة على التواصل بالعلماء المتقين، والدعاة الناصحين، والوقوف على توجيهاتهم فهم أعلم بالدين، وأبصر بالواقع وتجاربه، وأرعى للمصالح والمفاسد، وأقدر على معرفة خير الخيرين، وشر الشرين.
(3) وعلى التجار وأصحاب الأموال، ومن آتاهم الله تعالى بسطة في المال والثروة أن يتقوا الله تعالى في الأمة، فيدفعوا سهمًا من أموالهم اتقاء بأس الذين كفروا، وأعداء المؤمنين والإنسانية، فإنه لا سبيل لكسر العدو الصائل بعد تقوى الله تعالى والتوكل عليه إلا بأموال