المؤمنين الصادقين، فقد أمر الله بذلك في قوله وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ {وجاء الترغيب بذلك في قوله} مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .
وفي صحيح مسلم من طريق الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة، كلها مخطومة) .
وجاء الأمر بجهاد المشركين بالنفس والمال قال صلى الله عليه وسلم (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) رواه الإمام أحمد في مسنده (12246) وأبو داود (254) والنسائي (398) من طريق حماد بن سلمة عن حميد، عن أنس.
والذين يمتنعون عن بذل الزكوات والصدقات في وقت محنة المجاهدين ووقت تطاير الرؤوس، وتقطع الأشلاء، يُعَدُّون مفرطين، ولا تلتمس لهم الأعذار في هذه الغلطة، فقد توهن في صفوف المجاهدين، وتعزز زحف الصليبيين، وهذا ذنب كبير وخذلان مبين.
وترابط المسلمين، ولا سيما في هذا الوقت، وتعاونهم على اختلاف ميولاتهم واجب، وهو السبيل إلى تصحيح الأوضاع، وتوزيع الأدوار في المواجهة، فالتجار بأموالهم، والعلماء بأقوالهم وأقلامهم، وأئمة المساجد بقنوتهم حتى ترتفع النازلة، والشباب بدمائهم، والنساء بشيء من أموالهن ودعائهن، وتحريض أبنائهن ومن تحت أيديهن، وأهل الرأي والمشورة وأصحاب الرياسات بجاههم و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا) متفق عليه من طريق حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.
وأما الذين يقفون في صف الصليبيين بأموالهم ومشاعرهم وأنفسهم، ويناصرون رأس الكفر العالمي على الشعوب الإسلامية في أفغانستان والعراق وكردستان وغير ذلك فهم منافقون ؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، ومراتب هؤلاء وأحكامهم مبينة في غير موضع، والذين يعتذرون بالإكراه يخادعون أنفسهم، وينظرون في مصالحهم، ولم يرخص أحد من الفقهاء في قتل المسلمين في سبيل حفظ النفس، فليست دماؤهم وأرواحهم بأرخص من دمائكم وأرواحكم، وليست دماؤكم وأرواحكم بأغلى من دمائهم وأرواحهم.