فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 339

بقي هؤلاء المجاهدون ليقولوا لكل صاحب شبهة؛ إن مشروعية الجهاد طلبًا للشهادة قائمة ولو كان المجاهد لا يطمع في أكثر من إحداث نكاية في العدو أو تجرئة لقلوب أهل الإيمان.

قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني: (لو حمل رجل من المسلمين على ألف رجل من المشركين وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو ... فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه، وإن كان قصده إرهاب العدو ليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت النفس لإعزاز دين الله وتوهين الكفر فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين في قوله: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} ... ) [انظر تفسير القرطبي: 2/ 364] .

بقي هؤلاء المجاهدون ليقولوا لحكام العرب - الذين صار كل همهم أن يحذروا من توحد ما يسمونه بجماعات الإرهاب، مخوفين من أنه سيكون هناك مئة بن لا دن بدلًا من بن لادن واحد، ويعتبرون ذلك من أسوأ نتائج الحرب - ليقولوا لهؤلاء الحكام؛ إذا كنتم بجيوشكم الجرارة لم تفعلوا شيئًا لنصرة شعب العراق بل كنتم عونًا للكافرين عليه، فإن من محاسن هذه الحرب العدوانية أن تفرز صفًا مجاهدًا متينًا يجاهد تحت راية إسلامية خالصة بعد سقوط رايات البعث وشعاراته، لعله يخلص الأمة من آثار سياساتكم الذليلة وتبعيتكم لأعداء الله عز وجل.

وإنا لندعو أهل النخوة وكل قادر من رجالات الإسلام؛ أن يحذوا حذو أولئك الثلة من المجاهدين الذين أبوا إلا أن يرووا بدمائهم الزكية أرض بغداد المسلمة، حتى لا يكتب التاريخ أن بغداد قد ذهبت بلا ثمن، وإنه لثمن عند الله عظيم، وإن بدا للناظرين أقل من القليل.

15/ 2/1424 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت