المشاركة بالعملية السياسية من جهة وكف أيدي الرافضة عنهم من جهة أخرى إن هم قاتلوا الجماعات الجهادية وعلى الأخص منها تنظيم القاعدة. وعليه فما كان للتهمة أن تنجح في الاستيطان في وسائل الإعلام وفي بعض العقول لولا أن تبنتها بعض القوى المحلية وجعلت منها أحجية العصر. ومن هذه القوى أجنحة في الإخوان المسلمين أو محسوبة عليهم، داخل العراق وخارجه، كالحزب الإسلامي خاصة والجيش الإسلامي الذي سبق له وأصدر بيانا عن أحداث اللطيفية مشيرا إلى أنه قتل عددا من عناصر القاعدة تبين أن أحدهم فارسي.
لكن التدقيق في بيان الجيش في ضوء توصيف أحد قتلى القاعدة بـ"الفارسي"يؤشر على أن الخلافات مع دولة العراق الإسلامية تعدت مرحلة الاتهام من استباحة دماء المسلمين أو الاعتداء على ممتلكاتهم أو قتل عناصر من الجيش إلى مرحلة جديدة في سلم التهم هي مرحلة الربط العنصري بين الدولة وإيران عبر توصيف منبوذ لدى أهل السنة، وبهذا الربط فالدولة لم تعد فقط على علاقة بإيران بقدر ما هي حليف لبني"فارس"، خاصة وأن التوصيف تجاهل هوية القتيل الدينية ما إذا كان سنيا أو حتى شيعيا ليغدو فقط فارسيا.
هذا التوصيف هو الذي استفز السلفية الجهادية عموما وأنصارها بالنظر إلى أن القاعدة في العراق ومن بعدها مجلس شورى المجاهدين هم من بادر في تحمل الوزر الأكبر في مواجهة المشروع الصفوي في العراق وتلقوا، في المقابل، شتى الطعون والإدانات"بينما وقفت معظم الفصائل السلفية منها والوطنية وقفة المتفرج بل والطاعن فينا وبكل وسيلة"على حد قول البغدادي في خطابه موضع النظر. فهي من طارد أعتى رؤوس الصفويين في العراق، وهي من أعمل قتلا وتشريدا في قوات الحكومات العراقية، وهي من تربّص بعملاء الروافض، وهي من تلقى معارضة حتى من بعض مشايخ السلفية كأبي محمد المقدسي تجاه الموقف من الشيعة عامة، وهي من دفع ثمنا باهظا في الأرواح لقاء التصدي للروافض، وهي من قال فيهم أحد كبار مشايخ السنة في العراق:"لولا الزرقاوي لذبحنا الروافض"، فعلام تتهم بالتحالف مع الفرس؟ وعلى أي أساس أو بينة؟
مثل هذه الوقائع دفعت البغدادي، وهو يذكّر بمن قتل محمد باقر الحكيم، العدو اللدود للسنة وأبرز حلفاء إيران في العراق، ليتساءل باستنكار حاد:"بالله يا قوم: هل من فعل هذا ومن أمره كانوا عملاء للفرس؟! فأين عقولكم؟! وهل من قصم ظهر الروافض المجوس من جيش المهدي وعصابة غدر عميل للفرس؟!". ولأن المشكلة بالنسبة للبغدادي أن مروجي التهمة والمدافعين عنها يصرون، رغم كل هذه الفعاليات ضد الروافض ورموزهم، على رمي الدولة بالعمالة للفرس، نجده يحذر هؤلاء من أن الاستمرار فيما يسميه بـ"الكذب"وإنكار هذه الحقائق التي شهدت وقائعها الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، يعني ببساطة أنهم فاعلون سياسيون لا يضيرهم أن يروا في:"جيش المهدي وعصابة غدر عراقيون أحرارا وليسوا عملاء لإيران".