هذا التحذير"البغدادي"سببه الوضع السياسي في العراق الذي يجري الآن تعبئته، من قبل الخصوم أنفسهم، ضد ما يسمى بالمشروع الصفوي، وها هو د. النعيمي الذي يقرر بلسانه في لقائه المفتوح:"إن المحتل أصل المشكلة"يرى في ذات اللقاء:"أن المعركة الحقيقية الأهم مع الإيرانيين فهم الخطر الأكبر الذي يهدد المسلمين في العراق وبلاد الشام والجزيرة العربية حكاما ومحكومين"، هذا الكلام صحيح، ولا شك أنه يحظى بإجماع أغلب القوى الجهادية، لكن، إن تحول إلى أولوية دون المحتل الأمريكي وأهدافه ومشاريعه في المنطقة، فلن يكون طريفا إذا ما توافق بالكامل مع أطروحات جبهة التوافق والحزب الإسلامي وحماس العراق الخصوم التقليديين للجماعات الجهادية مما يجعل من التحشيد ذو نكهة إعلامية مشبعة بأهداف سياسية بالدرجة الأساس.
فالواقع السياسي يشي بأكثر من الشواهد على علاقة الخصوم بإيران بشكل مباشر أو خفي. ذلك أن كل القوى السنية المشاركة في الحكومة العراقية والمشرِّعة لسياساتها ودساتيرها هي حليفة سياسية وميدانية للحكومة منذ اللحظة الأولى للاحتلال رغم طائفيتها وعلاقتها الحميمة بإيران ومباركتها من قبل المراجع الشيعية العليا فضلا عن القوى السياسية الشيعية. أما طارق الهاشمي فهو من زار إيران وهو من زار أمريكا وطالبها بعدم الانسحاب وهو من طالبها بعقد اتفاقيات طويلة الأمد وهو من أعلن الحرب على القاعدة وهو من اجتمع بالسيستاني طالبا دعمه لما يسمى بوثيقة"العقد الوطني العراقي"ليخرج بعدها مزهوا بمباركته لها. أما حماس العراق فليست القاعدة ولا دولة العراق من اتهمتها بالعمالة للأمريكيين ومحاربتها للقاعدة وغيرها والتحالف مع حكومة المالكي وشرطته، فقد سبقتها سيل من التصريحات الأمريكية نفسها خلال الحملة على ديالى فضلا عن بيانات كتائب العشرين وغيرها من الجماعات وتصريحات الشيخين حارث الضاري وبشار الفيضي بحقها وتسميتها بالاسم، بل أن الكبيسي لم يجد حرجا من التصريح، جهارا نهارا، بأنه سيعمل على إيجاد تحالف بين السنة والشيعة لسحق القاعدة، فمن من الشيعة هو المعني بالتحالف المقترح؟ الشرطة؟ المالكي؟ السيستاني؟ قوات بدر؟ جيش المهدي؟ فرق الموت؟ صولاج؟ ومن هم السنة الذين يقصدهم؟
هذه ليست اتهامات تحتاج إلى التثبت قبل الإدانة بل هي حقائق بأفعال القوم وألسنتهم وكما يقول المثل ليس بعد الكفر ذنب. فإن كان هناك من مؤشرات كما يصرح بذلك د. النعيمي على أن القاعدة تنفذ مشروعا إيرانيا فهذا يؤشر أيضا على:
-أن الجيش يمتلك معلومات وأدلة تدعم أقواله. وفي هذه الحالة فالجيش مدعو للكشف عنها بما أنه يأخذ على عاتقه التصدي للمشروع الصفوي في العراق باعتباره الأخطر. ولا أحسب أنه عاجز عن ذلك خاصة وأنه لم يتوانى عن التشهير بالقاعدة في كل مناسبة واتهامها بهدر الدماء واستباحة الممتلكات وإزهاق الأرواح الزكية، وهي أمور أخطر من مجرد علاقة مع إيران. فإذا كان بحوزة الجيش ما يدين القاعدة في العلاقة مع إيران كالقيام باتصالات