فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 339

سياسية أو تبادل زيارات أو التمهيد للمشروع الصفوي في العراق أو وجود فرس في صفوف القاعدة فعليه أن يعلن ذلك بالدليل القاطع لأن أحدا لن يسامحه على ما يخفيه من معلومات.

-لكن إن لم يكن ثمة شيء من ذلك فالمسألة تتعلق باتهامات وحملات تشهير ذات أهداف سياسية بعيدا عن أية حقائق أو معلومات، لأنه من غير المعقول أن يُنظر إلى تجنب التصريح بإيران كأدلة على وجود علاقة، ومن غير المنطقي أن تُدْعَى القاعدة إلى القيام بتفجيرات في طهران على شاكلة تفجيرات الرياض والخُبَر لتبرئة نفسها من تهمة العمالة. فماذا لو تلقى الجيش دعوة مماثلة من القاعدة أن يقوم بالمهمة؛ فهل سيفعل!؟ وماذا لو تدخل رموز القاعدة الأم وحسموا الخلاف الدائر بين الجانبين فهل ستهدأ الاتهامات؟ أم أنها ستتوسع لتطال القاعدة وكل من يدور في فلكها؟

الثابت من قراءتنا لهذه المشكلة أن السلفية الجهادية، أدبيا، في موقع الدفاع عن النفس لرد ما تعتبره تهما باطلة يروجها أصلا أعداء الدولة والقاعدة وخصومهما. ولا ضير من القول بأن مشكلة السلفية الجهادية أنها مستعدة لتلقى اللوم والإدانة أيا كان سلوكها، فإن هي هاجمت في مدريد أو لندن أو بالي أو نيويورك وغيرها فهي مدانة لقتلها الأبرياء؛ ولأنها لم تستشر أحدا من الأمة، وإذا عجزت عن مهاجمة طهران أو الضرب في إسرائيل أو واجهت صعوبات وعراقيل هنا وهناك تعرضت للإدانة والتشكيك والحصار والملاحقة والسخرية من العامة والخاصة.

أما حقيقة التهمة فهي على الأرجح محاولة للي ذراع القاعدة من اليد الموجعة وهي قضية أسراها عند الإيرانيين والذين ناهز عددهم المائة، ومن بينهم ابن الشيخ أسامة وعدد من كبار قادتها ومسؤوليها الذين يعتبر سيف العدل أبرزهم. أما ما دون ذلك فهو أبعد ما يكون عن الحقيقة، وأحسب أن القاعدة لن تغفر لإيران تسليم أفغانستان والعراق للولايات المتحدة، ولن تنسى أسراها أو تدخلها الدموي في العراق عبر أحزابها الصفوية وأجنحتها المسلحة ومخابراتها.

ربما تكون القاعدة ومن بعدها الدولة ارتكبت أخطاء مدمرة في العراق بحق نفسها وبحق الآخرين، وهذا حال كل ساحة عنف أو جهاد، لكن الإصرار على تقديمها وكأنها تمارس حرفة القتل؛ فتقتل من العراقيين أكثر مما تقتل من الأمريكيين؛ والاجتهاد في ربطها بعلاقة استراتيجية مع إيران كما يشاع فهي مسألة عصية على الفهم إلا إن كانت بمختلف مسمياتها، طوال هذه المدة، تنظيما فارسيا أو على الأقل ينتسب بصلة قرابة لأبي لؤلؤة المجوسي وهو ما ينبغي التثبت منه! وإلا فهل من معنى آخر، سوى الاستخفاف بالعقول، لما يورده د. علي النعيمي الناطق الإعلامي للجيش الإسلامي في العراق ردا على سؤال، في اللقاء المفتوح الذي نشرته مؤسسة البراق، يتعلق باتهامات البغدادي في خطاب سابق له من أن جبهة الجهاد والإصلاح"شابَهوا الرافضةَ في أسلوبِ التَّقِيَّةِ"، مجيبا بأن:"كل المؤشرات تشير إلى قيام القاعدة بتنفيذ مخطط إيراني لإرهاق أهل السنة وإظهارهم بأبشع صورة ليتسنى لإيران التدخل بعد عجز أمريكا لحماية أتباع أهل البيت المساكين من النواصب الوهابية السفاحين هذا أصبح بائنا بينونة لا غموض فيها ونحن لهذه المخططات بالمرصاد والله المستعان"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت