فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 339

إنْ كان من مبرر لقادة القاعدة أن يتجنبوا استفزاز إيران خشية على مصير الأسرى ولأسباب عدة، أشرنا إليها بوضوح في مقالة سابقة بعنوان:"إيران تحت الحصار"، فمن الأجدى الاعتراف بأن القاعدة في العراق لم تلتزم كثيرا بنصائح قادتها آنذاك الداعية إلى تجنب استعداء إيران والشيعة بهدف التفرغ التام لمواجهة قوى الغزو العاتية التي حطت رحالها في العراق، هذه هي الحقيقة بحدودها المعقولة لمن أراد أن يفهم حقيقة ما يجري. ففي رسالة البيعة لأبي مصعب الزرقاوي ما يشير إلى تذمره الصريح من التحييد على خلفية ضغط الواقع الذي أجبره على إعلان حرب دامية ضد القوى الشيعية الصفوية. أما البغدادي فلم يتوانى في خطاب سابق له:"وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ"عن إعلان حرب شاملة ضد إيران ممهلا إياها شهرين للكف عن التدخل في شؤون العراق. أما لماذا لم تقع الحرب فهي مسألة تؤشر على أن حسم العلاقة مع إيران تواجه نوعا من التوازن بين التيار المتشدد في الرأي عند قادة السلفية الجهادية عامة والقاعدة خاصة والتيار المؤمن بالتحييد والانتظار. ففي مرحلة ما تغلب التشدد على التحييد وفي المرحلة الراهنة تَقدَّم فقه التحييد.

أما أوضح صورة للتوازن بين التيارين فنجدها في قضية إطلاق سراح القنصل الإيراني الذي احتجزه الجيش الإسلامي (آب 2004) وسلمه فيما بعد للقاعدة. فقد ظلت القضية راكدة ومطوية إلى حين اشتدت الاتهامات ضد القاعدة ودولة العراق، وظلت المسألة موضع أخذ ورد، حول مسؤولية القاعدة عن إطلاق سراحه بلا مقابل، حتى تدخل أحد مشايخ السلفية الجهادية في الفلوجة الكاتب عطا نجد الراوي والذي يحظى بسمعة طيبة بين أنصار السلفية الجهادية مبينا أن الإفراج عنه كان بشرطين: أحدهما أن تتوقف إيران عن التدخل في الشأن العراقي والآخر أن تتوقف عن الكشف عن أسماء المحتجزين لديها من القاعدة. في السياق، وبعيدا عن تفاصيل القصة يبقى مثيرا ما لفت الراوي الانتباه إليه حول قضية إعلان الحرب على إيران مشيرا إلى أن:"واجب المرحلة هو إغلاق أي جبهة قد تؤثر على العمل الجهادي ضد أمريكا، فليس من المعقول ولا من السياسة الشرعية أن يفتح المجاهدون على أنفسهم جبهتين (أمريكا وإيران) خاصة وأن إيران ليست بتلك الدولة السهلة غير المسلحة التي يمكن مصاولتها، بل هي التي ناكفت العراق وكبدته الخسائر تلو الخسائر رغم كون العراق وقتها مدعوم وبقوة ... من قبل أمريكا ومن قبل عملاء أمريكا في المنطقة لرد الثورة الرافضية الإيرانية التي حاولت تصدير فكرها للخارج!". وإلى هنا لنتساءل: كم من الوقت يلزم كي يذهب الزبد وتتضح الأمور؟

لعل في الحديث بقية ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت