فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 339

فالبغدادي الذي ضرب المثل بأصالة عشائر الدليم العربية مقابل الغزاة الأجانب لم يتوانى عن الإشارة للمرة الأولى، مطمئنا، إلى أن:"رِدَّة بعض شيوخ العشائر ومن والاهم تكاد تنحصر في بعض عشائر الدليم وطائفة من الجبور". وهو تصريح إخباري بانحسار حالة الصحوات العشائرية بعد أن تم تصفيتها في أغلب المناطق حتى في الأنبار حيث يقتصر تواجدها الآن في الرمادي وبعض المناطق المحيطة كما يقول أمير دولة العراق. ولعل في بعض الأخبار الواردة عن مواجهات واقتحامات في الأنبار ما يؤكد تصريحات البغدادي.

أما التصريح الثاني الذي لا يخلو من مضامين ذات مغزى فهو المتعلق بتأسيس"فيلق الصديق"لملاحقة الصحوات ورموزها، فإذا كان ما مضى من حرب شرسة أطاحت برؤوس العشرات منهم يقع في فترة تجريبية، كما قال، فالإعلان عنه بهذه الصيغة بالتأكيد ليس من باب السخرية ولا من باب التحدي والعنترة بقدر ما هو إشارة إلى أن تجربة مواجهة الصحوات أفرزت قوة أمنية متخصصة ذات خبرة وكفاءة ميدانية يتوجب الاستفادة منها مستقبلا ومأسستها وليس التفريط بها. كما أن تشكيل الفيلق سيعني في قراءة ثانية إحالة أمر الصحوات إلى القوة المعنية بها ربما بهدف التفرغ لاستئناف مقاتلة الأمريكيين بفاعلية أشد وأنكى مما مضى.

وفي هذا السياق لا بد من التذكير بالتصريحات الأمريكية الأخيرة التي يبدو أنها تصب في ذات الاتجاه وهي ترى بعد كل المواجهات السابقة ومحاولات الإضعاف أن"القاعدة جماعة خطيرة، وأن المجاهدين اثبتوا قدرتهم على إعادة ترتيب أنفسهم وشن هجمات خطيرة"، فهل سيتغير ميزان الحرب مع تراجع مشروع الصحوات؟ وهل سنشهد تصعيدا في المواجهات العسكرية؟ الثابت الوحيد أن بعض المجاهدين"أتوا من بلاد غريبة"، أما الأمريكيين فمن المؤكد أنهم ليسوا من عشائر الدليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت