فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 339

الأرضية في الشرق أو الغرب، لأن هذه المناهج يمكن تغييرها والاحتيال عليها بما يمكنهم من امتصاص خيرات الشعوب واستعبادهم وأمركتهم على المحاور التي يريدونها.

ولكن التحدي الحقيقي لهم هو في العالم الإسلامي، حيث أن التحدي الرئيسي تحدي عقدي ديني وليس تحديا اقتصاديا أو عسكريا بالدرجة الأولى، فمقصودهم هو القضاء على الإسلام قبل كل شيء لأنهم على قناعة تامة بأن مخططاتهم في بلادنا على اختلاف محاورها - ولاسيما الاقتصادية والفكرية والعسكرية والأمنية - لا يمكن تنفيذها إذا كان الإسلام قائما و حاكما في المنطقة، لأن المسلمين حقا يملكون العقيدة والإرادة والقدرة على مقاومة مخططاتهم ودفع ظلمهم ورد الصاع بالصاع.

وبناءا على ما تقدم؛ وبعدما ظهر جليا للجميع أن الحملة الأمريكية لا صلة لها بأسلحة الدمار الشامل أو برفع المعاناة عن الشعب العراقي، وإنما هو احتلال سافر بكل ما تحمل الكلمة من معنى لدى، فإن الجهاد متعين على جميع المسلمين في العراق في الشمال والوسط والجنوب.

وإن الذين كانوا يتعذرون بزعاماتهم الدينية المنخرطة في مجلس الحكم الانتقالي؛ لم يعد لهم أدنى عذر بعد أن أقر هذا المجلس دستور بريمر الكافر، حيث لا يخفى أن إشراك أي مصدر آخر للتشريع مع الإسلام شرك أكبر مخرج من الملة، أي أن أعضاء مجلس الحكم الانتقالي بإقرارهم للدستور قد ازدادوا كفرا على كفرهم، وإلا فما الفرق بين الزعامات السياسية فهد وحسني وجابر وصدام وبقية الحكام وبين الزعامات الدينية في مجلس الشرك الانتقالي، فالعلة الكبرى في تكفيرنا للحكام أنهم لا يحكمون شرع الله تعالى في جميع شؤوننا مع موالاتهم لأمريكا، وهم يتعذرون بضغوطها عليهم، وهذه نفس العلة التي وقع فيها أعضاء مجلس الشرك الانتقالي، وبالتالي ينطبق عليهم نفس الحكم، وما قلناه في البيان السابع عشر من الأدلة عن الحكام في ارتدادهم عن الملة وعدم التزامهم بمقتضيات"لا إله إلا الله"ينطبق كذلك على الزعامات الدينية في مجلس الحكم الانتقالي، وعلى أي زعامة أخرى في أي مجلس مشابه في العالم الإسلامي تقترف ما اقترفوه، حيث إن من أهم ما تعنيه كلمة"لا إله إلا الله"أي لاحاكم ولا مشرع إلا الله، فالتشريع من أخص خصائص الألوهية، فمن رضي بهذا المجلس ودستوره عن علم؛ فقد كفر بالله تعالى.

فالمؤمن مأمور بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} ، وقال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله} ، فمن أطاع الرسول فهو المؤمن، ومن أطاع الحاكم أو العالم أيا كان جنسه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت