فلتعلموا أهل الإسلام .. أن الابتلاء تاريخ وقصة طويلة منذ أن نزلت"لا إله إلا الله"على هذه الأرض، فابتلي الأنبياء والصادقون، وكذلك الأئمة الموحدون.
فمن جرد نفسه لحمل كلمة"لا إله إلا الله"ونصرها وإقامتها في الأرض عليه أن يدفع تكاليف هذا التشريف من تعب ونصب وبلاء.
فأين أنت ... والطريق طريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحي، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم ... وتزهى أنت باللهو واللعب؟!
والله تعالى يبتلي بعض الخلق ببعض، ويبتلي المؤمن بالكافر، كما يبتلي الكافر بالمؤمن، وهذا النوع من الابتلاء هو قاسم مشترك بينهم جميعًا، قال تعالى: {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شي قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور} .
روى مسلم عن نبينا صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: (إنما بعثتك لأبتليك وابتلي بك) .
والذي علمناه من القرآن والسنة أن من الأنبياء من قتله أعداؤه ومثلوا به كيحيى، ومنهم من هم قومه بقتله ففارقهم ناجيًا بنفسه كإبراهيم الذي هاجر إلى الشام، وعيسى الذي رفع إلى السماء.
ونجد من المؤمنين من يُسام سوء العذاب، وفيهم من يلقى في الأخدود، وفيهم من يستشهد، وفيهم من يعيش في كرب وشدة واضطهاد ... فأين وعد الله لهم بالنصر في الحياة الدنيا وقد طردوا أو قتلوا أو عُذبوا؟!
الابتلاء هو قدر الله في جميع خلقه، ولكنه يزداد ويعظم في شدته على الأخيار الذين اجتبتهم عناية الله، وخاصة المجاهدين منهم لابد لهم من مدرسة الابتلاء .. لا بد لهم من دروس التمحيص والتهذيب والتربية.
ثبت في الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب