ثالثا: فتحت الفلوجة أرض المعركة على مصراعيها، فألهبت همم أبناء الإسلام داخل العراق وخارجه، ودفعت بدمائها الطاهرة التي أريقت على أرضها بالكثير من أبناء الإسلام لينهضوا بتكاليف الجهاد وينفروا للتصدي للحملة الصليبية العالمية، فاشتعلت المعارك والملاحم في أنحاء متفرقة من أرض العراق وتشكلت الكتائب والمجاميع وانبرى المجاهدون يتلقفون أرتال العدو ويصطادون دورياته ويغيرون على مواقعه، وقد شهدنا بفضل الله خسائره الكثيرة التي تكبدها على أرض العراق كلها، فكان من مفاخر هذا الفتح أن تعظم نفوس أبناء الجهاد وتنهار أمامها أساطير الآلات الحربية الحديثة فهممهم الآن قد تحررت من أوهام العجز والخوف وانطلقت إلى ميادين الجد والعمل.
رابعا: أحرزت معركة الفلوجة نصرًا عسكريًا استرتيجيًا مهما، فالجميع على دراية بتفوق الآلة العسكرية الأمريكية وتطور جيوشها ونظامها الحربي الذي يعتمد على ضرب الأهداف عن بعد دون التحام واشتباك، والذي يفترض أن يؤمن سلامة الجندي الأمريكي دون أن يستهلك في معارك خطرة تكلفه روحه، ولكن الفلوجة استدرجت هذه الآلة الضخمة - وفق خطة مدبرة - استدرجتها إلى حرب شوارع قاسية غير منتظمة تستنزف جهدها وطاقتها وعتادها، وأصبح الجندي الأمريكي يواجه الموت والهلاك من حيث لا يحتسب، وأرغم الأمريكان على النزول إلى الأزقة والشورع والدخول إلى البيوت والأبنية، فانكشف العدو لنيران المجاهدين وكمائنهم وفاجأته قدرتهم على المناورة والكر والفر، واضطر لخوض معارك قريبة لم يعهدها، تكبد فيها خسائر عظيمة في الأرواح والآليات تزيد على المئات والعشرات.
خامسا: تجرعت الإدارة العسكرية الأمريكية الهزيمة النفية الكبرى؛ فقد بدى واضحًا لعرابي هذه الحرب ومخططيها؛ أن المجاهدين لا يوقفهم أي نوع من أنواع الردع، ولو كلف ذلك خوض حرب إبادة شاملة يستأصلون فيها جميعًا، فالعقلية الجهادية أصبحت المعضلة الكبرى أمام خطط الحرب الأمريكية والعالمية، وما حدث في الفلوجة من مفاخر والثبات أوهن نفوس قادة العدو وجلب لهم الكآبة والضجر النفسي والإرباك المعنوي، وما ينتظرهم أدهى وأمر بعون الله تعالى.
سادسا: أسهمت الفلوجة بثباتها ورباطة جأشها بكشف اللثام عن وجوه الردة والنفاق والعمالة، وخلعت ثوب الدجل الذي تسربلت به حكومة علاوي المرتدة، وكشفت الزيف الذي تردده من أنها تريد مصلحة العراقيين وتقوم على حقن دمائهم وتجنيبهم الحروب والويلات وتشقى في كسب رضاهم، ثم يراها الناس كلهم وهي تسارع في إنفاذ قرار الحرب على الفلوجة وتغمس يديها في دماء أبناء المدينة الطاهرة، وتقتل الآلاف منهم وتشرد