فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 339

رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي - أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله لى الله عليه وسلم؟ والله مالنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحا، فكان إذا غلب حملته عقبة .. ومشى عقبة .. حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون).

قال أبو الدردا: (ذروة سنام الإيمان؛ الصبر للحكم والرضى بالقدر) .

وبهذا الدواء نستشفي من جراحنا المنبعثة هنا وهناك.

فبعد تفهم هذه الحقائق؛ ندرك المعنى المطلوب من وراء تشييد معركة الفلوجة وثباتها وانتصابها بكل ما أوتيت من قوة، لأنها اليوم هي المعركة الوحيدة على ثغر الإسلام الأول، والثبات فيها والرباط على خطوطها يعني الحفاظ على الثغر الأول الذي نطاعن منه الكفر والعدوان.

ولا يعني أن نرى العدو قد دخل إلى العمق وتجول في ساحات المدينة وتمركز على الأطراف أنه قد حقق أهدافه في الانتصار، فمعركتنا مع العدو هي حرب شوارع ومدن تتنوع في تكتيكاتها وأساليبها الدفاعية والهجومية، والحروب الضارية لا تحسم نتائجها من أيام ولا أسابيع بل تأخذ وقتها ريثما يحين موعد إعلان الفوز لأحد الطرفين.

ويكفينا قبل حسم النتيجة أن قرت عيوننا برؤية أبناء الإسلام يثبتون كالجبال الرواسي على خطوط الفلوجة المباركة، ويلقنون الأمة دروسًا جديدة في الجلد والصبر واليقين.

ولعلنا نلقي نظرة حول بعض من هذه الدروس والنتائج العظام التي تمخضت عن تلك المعركة الشامخة، فأقول:

أولاُ: أحيت المعركة من جديد معاني العزة والكرامة والإباء: وأيقنت الأمة أن هناك ثلة من أبنائها قادرين على مواجهة الأخطار الكالحة بكل جرأة وثبات وعزيمة، وأن هذه الثلة صدقت مع أمتها في خططها ومشاريعها التي أعدتها لانبعاث الأمة من جديد وبذلت من أجل ذلك كثيرًا دماء أبنائها وقادتها.

ثانيا: تعلمت الأمة - وهي في ذلتها وانكسارها - أنها تستطيع أن تواجه وترابط وتعارك أسياد الأرض وطغاتها بعصابة قليلة من أبنائها، وبعتاد خفيف من السلاح .. تستطيع بذلك أن تلحق بالعدو خسائر جسيمة أليمة وتجبره على تجرع كأس الهزيمة المر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت