فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 339

والذين يبحثون في مصادر الصحابة رضي الله عنهم؛ يجدون واحدًا من كل خمسة منهم مات على فراشه وأربعة استشهدوا في ميادين الجهاد، فلا تعجب من سرعة الفتوح المذهلة في القرن الأول الهجري وثباتها ودوامها.

ويجدر بنا في هذا المقام أن نشيد بثبات مجاهدينا الأبطال، وأن نذكر طرفًا بسيطًا من نعم الله عز وجل عليهم من الكرامات واللطائف الربانيّة التي حفتهم في معركتهم مع الأمريكان وأعوانهم في الفلوجة، فكانت تثبيتًا لهم وجبرًا لحالهم.

ومنها: أنه في اليوم الثالث من المعركة وبعد قصف شديد وعنيف لأحياء الفلوجة، استيقظ المجاهدون من ليلهم فرأوا الآليات والدبابات الأمريكية في الشوارع والطرق والأفرع، فبرز لهم سادات أهل الإسلام في المعمعة، بقيادة الأخ أبي عزام وعمر حديد و أبو ناصر الليبي وأبو الحارث؛ محمد جاسم العيساوي ... وغيرهم وغيرهم من الأبطال، فطردوا الغزاة إلى أطراف الفلوجة، وكان سلاحهم في المعركة البيكا والكلاشنكوف.

وقد حصل للأمريكان مقتلة عظيمة كبيرة، حتى أن كثيرًا منهم كانوا قد فروا من المعركة واختبئوا في بعض بيوتات المسلمين، وكان المجاهدون يتحرجون بداية من اقتحام تلك البيوت خوفًا على أذى المسلمين، ولما تأكدوا من وجود الجنود الأمريكان دخلوها فوجدوهم خانسون مختبؤون، فجعلوا يقتلونهم قتل الخنافس والذباب، ولله الفضل والمنة.

وبعد أيام من المعركة؛ عرض أحد القادة على للأخ عمر حديد والأخ أبي الحارث جاسم العيساوي أن يحلقوا لحاهم ويخرجوا من الفلوجة بعد أن يسر لهم طريقا آمنا للنجاة ويبدأون بالعمل من الخارج، فرفض البطلان وقالا: (والله لا نخرج مادام في المدينة مهاجر واحد ثابت) ، فقاتلا حتى اسشهدا رحمهما الله تعالى وتقبلهما في عباده الشهداء.

ومنها: أن بعض الأخوة قد قاسوا الجوع أيامًا عديدة، وبعد رجاء وحسن يقين بالله عز وجل عثروا على بطيخة كبيرة، فلما فتحوها إذا بها حمراء كأحسن ما تكون، فأكلوا منها أيامًا يشبعون ويحمدون ويتعجبون، حتى جزموا أنهم لم يتذوقوا طيب مأكلها في الدنيا، ومعلوم أن البطيخ ليس هذا أوانه ومكانه الذي يعرف به.

ومنها أيضًا: أن الإخوة قد عانوا الكثير من مأكلهم ومشربهم، حتى أنهم فقدوا مياه الشرب وشحت لديهم شحًا عظيمًا، فأخذت الفطور تنبت على أفواههم وشفاههم، ولما هموا بالبحث عن بضع قطرات من الماء تروي شيئًا من أجوافهم العطشة دخلوا بيتًا فوجدوا فيه ثلاث قرب من الماء قد اصطفت بجانب بعضها على نمط غريب، فلما رأوها تعجبوا إذ لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت