يعهد في الفلوجة ولا في العراق أن يرى الماء موضوعًا في مثل هذه القراب الجميلة الغريبة، فلما تذوقوا الماء علموا أنه ليس من ماء الدنيا، فشربوا حتى ارتووا، ويقسموا بعدها أنهم لم يشربوا مثله في هذه الحياة الدنيا.
ومنها أيضًا: أن أخًا من جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم قد أصيب في دماغه بطلقة قناص فدخلت من جبهته وخرجت من قفاه، فتناثرت أشلاء دماغه على كتفه الأيمن، فهرع إخوانه إليه وأخذوا ما تناثر من الأشلاء وضموها إلى مكانها ثم ربطوا مكان إصابته وتركوه، وقد تعافى بعدها بأيام، وهو حي الآن ما به من بأس إلا أن لسانه صار به بعض الثقل، نسأل الله أن يتقبل منه ومن إخوانه.
وأما عن روائح المسك .. وما أدراك ما روائح المسك؟! فقد أبصحت من قبيل النقل المتواتر عند جمهور المجاهدين، فقد حدث الكثير من إخواننا عن الروائح الطيبة التي تنبعث من الشهداء والجرحى تقبلهم الله جميعًا.
ومن ذلك ما جرى للأخ البطل أبي طلحة البيحاني؛ فقد أصيب رحمه الله إصابة بليغة وجعلت رائحته الطيبة تفوح في كل مكان، حتى انتشرت ببعض الطرقات واشتمها كثير من الإخوة ثم قضى شهيدًا - نحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على الله -
ومما يبعث على الثبات والطمأنينة؛ ما رواه كثير ممن حضر تلك الملحمة من أنهم سمعوا صهيل الخيول وصليل السيوف تشتبك عند احتدام المعارك واشتدادها، فتعجب الإخوة من ذلك مرارًا، وراحوا يسألون إخوانهم الأنصار إن كان هناك خيول قريبة من الفلوجة، فجزم الأنصار بالنفي وأكدوا أن المنطقة لا يوجد فيها مثل هذه الخيول، فلله الحمد أولًا وآخرًا.
روى أحمد في المسند والحاكم في المستدرك عن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى قال: قال رسول الله عليه وسلم: (اللهم اجعل فناء أمتي قتلًا في سبيلك بالطعن والطاعون) .
قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} .
عش ملكًا أو مت كريما فإن تمت وسيفك مشهور بسيفك تعذرُ