فلا والله ما كانت الدعوات يومًا طريقًا مفروشة بالورود والرياحين، إن ثمن الدعوات باهض، وثمن نقل المبادئ إلى أرض الواقع كثير من الأشلاء والدماء، ولن يوقد سراج الفجر في هذه الظلماء إلا المجاهدون والشهداء.
حقًا ما أروعها من كلمة؛"فزت ورب الكعبة".
فواهًا لريح الجنة ثم واها، ولكن أين من صدق الله فصدقه؟
وما ألطف لحن نبيكم صلى الله عليه وسلم، على وعثاء السفر ومشاق الطريق، يخاطب إصبعه الجريحة:
هل أنت إلا إصبع دميتِ ... وفي سبيل الله ما لقيتِ
نبيكم الذي جُرح وجهه، وكُسّرت رباعيته، وهُشمت على رأسه الكريمة بيضته.
إخوتي؛ يا من ترقرق ماء البشر في غرتكم، وتفتق نور الشرف من أسرّتكم:
لله دركم ... لله دركم؛ أي رباط فريد هذا الذي ربط قلوبكم .. فتألقت ابتسامتكم العذبة ترد الروح لميت القلب، وليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، فاحذروا من داء السآمة، وإياكم وإيثار السلامة، فعقبى هذه الارتكاسة الندامة - عياذًا بالله -
صدقوني إن قلت لكم؛ إنني لا أعرف مظلومًا تواطئ الناس اليوم على هضمه وزهدوا في حقه وإنصافه كالمجاهدين وجهادهم، ولكن لا عليكم، فللباطل جولة وللحق الدولة، والأمر صبر ساعة ثم حسن العاقبة، {والله معكم ولن يتركم أعمالكم} .
فأقدم ولا تقنع بعيش منغص ... فما فاز باللذات من ليس يقدم
أو تظنون قائد زمام امريكا أحسن حالًا من أبي جهل يوم سكر بعده وعتاده وأقسم أن لا يرجع حتى تدق الطبول وتشرب الخمور، وحقًا لم يرجع إلا برأس مقطوع، وهزيمة نكراء يعلوها الخنوع.