لقد حار أعدائنا كيف يفتون في عضدكم فلم يروا أخيرًا إلا التخويف بأسلحتهم المتطورة الفتاكة، وفات عُبّاد المادة أن القوة التي تستمد روحها من الله ماكانت لتفتتها زوابع الزمان، ولا تكنولوجيا الأمريكان.
قولوا لي يا أهل أذكار الصباح والمساء؛ ماذا تساوي قنابلهم النووية، وأسلحتهم الكيماوية وغازاتهم السامة أمام كلمة واحدة من أعجب الكلمات، كلمة - والله - يذوب أمامها عنفوان كل سلاح، ويضمحل من بهائها دهاء كل تربص وتدبير، وتتكسر على صدورها سهام تلويحات الكافرين، خفيفة على اللسان، نافعة للإنسان: (بسم الله الذي لايضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ، ولا يعرف شأنها إلا من واظب عليها في الصباح والمساء، وهذه كلمة واحدة من مشكاة النبوة تحصنك أمام فاتك القنابل فكيف بمن لا يفتر عن أذكار الصباح والمساء.
فهؤلاء يظنوننا أننا إن أُصبنا سنقول:"لو أنا فعلنا كذا لكان كذا".
فهيّا يا شباب محمد بن عبد الله، أروهم تطبيقًا عمليًا لا كلامًا، معنى قوله تعالى: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} ، واشرحوا لهم بلسان الحال وبينوا لهم بروائع الإقدام معنى حديث نبيكم: (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و ما أخطأك لم يكن ليصيبك) ، ثم قولوا لهم: موتوا بغيظكم، فلن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا، وإن الرصاصة التي كتب عليها اسمك لن تخطئك.
ثم تفكروا في أية غزوة كان عتاد المسلمين أعلى من المشركين، ثم تأملوا كيف كانت النتيجة في حُنين.
إني لأعجب من هؤلاء السطحيين ممن يقيس جهادنا بمقاييس الدنيا بالفلس والقرش، والعدد والعتاد، ثم يأتي ليبث أراجيفه فينمق أباطيله بلسان نصوح، عساها تلقى أُذنًا مريضة أو قلمًا مأجورًا، وما درى الجُهّال أن عقيدتنا منصورة من رب السماء.
فإن خوفوك بحثالاتهم فردد؛ {أليس الله بكافٍ عبده} ، {ويخوفونك بالذين من دونه} .
وإن انتفشوا أمامك فتذكر: {فأما الزبد فيذهب جفاء} ، وإن هالتك طاقاتهم من عدد وعتاد وإعلام وأقلام فاسرخي أما قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} .