بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:
منذ عقدين منصرمين من الزمان، والعراق يعيش أجواء الحروب والفتن، فما أنْ وضعت حرب الخليج الثانية أوزارها إلا والعراق يفرض عليه الحصار الدولي، والذي من جرائه قتل أكثر من مليون طفل عراقي بسبب الحصار الظالم والقصف الجوي الأمريكي - البريطاني عليه وأصيب عشرات الآلاف من الأطفال العراقيين الرضع بالعمى لقلة الأنسولين.
وسجل أكثر من نصف مليون حالة وفاة بسبب الإشعاعات التي تفرزها القنابل والقذائف السامة وهاجر ما يربو عن (7) مليون عراقي من بلادهم، طالبين اللجوء السياسي في أستراليا وكندا وأوربا ولم يشفع كل ذلك للعراقيين أن يجنبوا بلادهم وشعبهم ويلات الحروب والمآسي، ويتخلصوا من الحصار الظالم المفروض عليهم، بل نسمع في الآونة الأخيرة استعداد الأمريكان لشنّ حرب على العراق تستهدف منشآته العسكرية والاقتصادية بحجة تخليص الشعب العراقي من نظام صدام البعثي، وتحت مبرر امتلاك العراق للأسلحة البيولوجية والكيماوية؛ للحد من خطورة الأسلحة الشاملة الدمار والتي قد يمتلكها العراق - زعموا -.
ولما كان هذا المخطط الأمريكي جزء من المخطط الصليبي - اليهودي -، والذي يستهدف منطقة الخليج والجزيرة العربية، لتحقيق الحلم اليهودي الصليبي لفرض مزيد من الهيمنة على بلاد المسلمين كان تسليط الضوء على تداعيات ونذر الحرب الأمريكية المتوقعة على العراق - قريبًا - أمرًا لابد منه لمعرفة الحكم الشرعي في هذه الحرب، وبيان موقف المسلم منها، وتوضيح الصورة الحقيقية للمسلمين لما تسعى إليه أمريكا من إحكام قبضتها على الخليج والجزيرة العربية. وما موقف المسلم حيال ما يجري من مخطط صليبي - يهودي يستهدف الإسلام والمسلمين؛ وهل هذه الحرب دوافعها سياسية بحتة أم أنها مزيج من الدوافع السياسية والاقتصادية والدينية، وما موقف الشرع من هذه الحكومات والدول العربية التي أعطت كافة التسهيلات العسكرية للقوات الأمريكية الغازية وما هو حكم من أعان الكفار لغزو بلاد المسلمين، وهل هو من الموالاة والتولي للكفار والمظاهرة على المسلمين ..
وقبل الشروع في الإجابة على تلك التساؤلات لابد من ذكر بعض الحقائق الهامة بين يدي هذا الموضوع، حتى تكون الصورة واضحة المعالم لكل ذي عينين.
الخطط الصليبية للهيمنة على منابع النفط في الخليج العربي:
لقد سعت أمريكا سعيًا حثيثًا بعد أن فقدت الإمبراطورية البريطانية هيمنتها ونفوذها على الخليج والجزيرة إلى تقوية سيطرتها على البلاد العربية، وكانت في مقدمتها منطقة الخليج والجزيرة العربية، واعتمدت عل دولة يهود لتحقيق ذلك الهدف والذي كان يمثل حلمًا طالما تعسر تحقيقه على الصليبيين منذ قرون من الزمان، وكانت دولة يهود الحليف الرئيس لأمريكا في المنطقة العربية، وبعد نجاح أمريكا في تقوية نفوذها في البلاد العربية تمكنت من إقامة تحالف مع أنظمة عربية رئيسه أخرى وكانت في مقدمتها السعودية ومصر والعراق والأردن ..