فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 339

وأمام هذا الواقع الجديد، (بدأ حديث أمريكا عن احتلال منابع النفط يأخذ شكلًا مكثفًا بعد حرب 1973 م بين العرب وإسرائيل. وشارك في الحديث شخصيات في القيادة السياسية الأمريكية. وكان واضحًا أنّ الموضوع المطروح مأخوذ بجدية كاملة من الجانب الأمريكي.

أخذت أمريكا في تشكيل قوة الاحتلال لجزيرة العرب والمسماة (قوة التدخل السريع) وبدأت في الحصول على (( تسهيلات ) )في موانئ المنطقة البحرية والجوية وقواعدها البرية. بل قامت بمناورات عسكرية مع الجيش المصري للتدريب على القتال في المناخ الصحراوي (مناورة النجم الساطع) وأيضًا لتدريب الجيش المصري أن يقاتل كمساند للجيش الأمريكي أثناء غزوه لجزيرة العرب والخليج!!) [1]

لقد خطط الغازي الصليبي (أمريكا وبريطانيا وحلفاؤهما) على تهيئة الأجواء السياسية لبسط النفوذ على المنطقة وإحكام القبضة على منابع النفط في الخليج والجزيرة العربية وتمثل ذلك المخطط بمحطات عدة كان من أهمها:

أولًا: إيجاد الأنظمة العميلة للغرب الصليبي وإنشاء الأحزاب القومية والعلمانية ودعمها سياسيًا وعسكريًا لوصولها إلى سدة الحكم وكان من أهم تلك الأنظمة العميلة، النظام السعودي وأمراء الخليج (الكويت - الإمارات العربية - قطر - البحرين - عمان) فتعاونت تلك الأنظمة مع الجيوش الصليبية الغازية منذ أمد بعيد (وشكلت من أجل ذلك مجلس التعاون الخليجي الذي جمع حكومات السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان، وثابت في الوثائق الغربية أنّ أهمّ أهداف هذا التجمع هو تجهيز جيوش تلك البلدان للعمل تحت قيادة القوات الأمريكية عند غزوها للجزيرة. فتمّ توحيد نظم القيادة والسيطرة والتدريب؛ وأمدتها أمريكا بمعدات تكنولوجية متطورة لهذا الغرض تكفي لاستيعاب تلك الجيوش إضافةً للقوات الأمريكية الغازية!! ومن تلك المعدات كانت طائرات الأواكس الشهيرة وغيرها) [2]

أمّا الأحزاب القومية والعلمانية كحزب البعث الاشتراكي وحركة القوميين العرب والاشتراكيين والراديكاليين فقد تبوءوا كراسي الحكم في كثير من البلاد العربية ومن أهمها (سوريا - العراق - مصر - ليبيا - تونس - الجزائر - اليمن(بشطريه آنذاك ) ) . وحققوا نجاحات كبيرة في مرحلة الستينات والسبعينات كان من أبرزها إقصاء الإسلام عن مناحي الحياة الحيوية (السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية والثقافية) فكان حزب البعث العربي الاشتراكي من أهمّ تلك الأحزاب نجاحًا في تنفيذ ما رسم له من خطة صليبية فبعد أن تبوأ زمام الحكم في كل من العراق وسوريا قام بإجهاض الحركات الإسلامية وتصفيتها وشهدت العراق وسوريا مجازر دموية لأتباع الحركات الإسلامية حتى مُهِدَ السبيل للشعارات القومية والعلمانية المعادية للإسلام أن تكون هي ثقافة الشعوب في المنطقة.

وهنا أفلح اليهود والنصارى في تهيئة الأجواء لبسط المزيد من الهيمنة على تلك المنطقة البالغة الأهمية، فسوريا لعبت دورًا رئيسًا - ولا زالت - في تأمين حدود دولة يهود، وخصوصًا في عهد حافظ أسد النصيري؛ والعراق في حكم صدام حسين استخدم لتأجيج الصراع العسكري مع دول الجوار (إيران والكويت) . فقرر التحالف الصليبي تحطيم القوتين العسكريتين العراقية والإيرانية فأدخلوهما في حرب ظروس استهلكت إمكانياتهما العسكرية والاقتصادية. إلاّ أنّ الصليبية العالمية وحليفتها دولة يهود اكتشفتا أنّ تلك

(1) (انظر: تعقيب الدكتور أحمد عبد الرحمن على الرسالة التي وجهها الشيخ / سفر الحوالي بشأن أزمة الخليج، ص 5) .

(2) (المصدر السابق، ص 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت