فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 339

وإنّ من أهداف هذه الحرب إضعاف أو إيقاف مشاريع التنمية في دول الخليج؛ حيث إنها ستكون مضطرة للمساهمة بحصة كبيرة في تكاليف الحرب؛ بحجة أنّ الأمريكان ما فعلوها إلاّ لإزالة الخطر العراقي الماحق الذي يهدد كياناتهم السياسية.

بعد إقامة النظام الأمريكي في العراق سيكون الحال ممهدًا لشنّ حرب على إيران تحرق الأخضر واليابس وتحقق أهدافًا استراتيجية للولايات المتحدة كتلك التي ذكرناها بشأن العراق.

في حال انتصار الولايات المتحدة في تلك الحرب فإنّ الدولار الأمريكي سيرتفع، وستحقق أمريكا اكتساحًا اقتصاديًا هائلًا على المستوى العالمي.

بعد الحرب مع إيران، إذا انتصرت أمريكا فإنّ تقسيم العراق سيكون ليس فقط متاحًا بل هو مطلب ملح. وسيقسم العراق عندها إلى قسمين؛ شيعي في الجنوب وسني في الوسط والشمال، وفي مرحلة لاحقة ربما تقسم المنطقة السنية إلى دولتين: واحدة في الوسط والأخرى في الشمال. وبمجرد حصول التقسيم الأول فإنّ الحرب لن تهدأ بين هذه الأقسام؛ مما يتيح الفرصة الكاملة لإتمام المشروع اليهودي في تحقيق حلمهم بامتداد دولتهم من الفرات إلى النيل.

بسقوط كل من سوريا ولبنان والعراق في أوحال معاهدات السلام، فإنّ الهم اليهودي سيتجه حتمًا نحو تحطيم القدرات العسكرية المصرية، خشية أن تتبلور أمور المستقبل باتجاه وقوع سلطة الحكم في أيدي الإسلاميين؛ وسوف توجد (دولة العدو الصهيوني) في حينها من المسوغات ما تتجاوز به نصوص اتفاقيات كامب ديفيد. وربما سيستخدم الكيان اليهودي الأداة الأمريكية لتحقيق غرضه، كما استخدمها بنجاح في حال العراق.) [1]

الخطوات العملية للغزو الصليبي للخليج العربي:

إنّ المؤشرات السياسية تشير بوضوح بعد اتحاد أوربا عسكريًا (حلف الناتو) واقتصاديًا بعد توحيد العملة الأوربية (اليورو) إلى اتجاه أوربا نحو وحدة (صليبية) وتحت راية سياسية واحدة، فمنذ ما سمي بـ (الوفاق الدولي) وانهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء منظومة المعسكر الشرقي كان متوقعًا أن تولي الصليبية نظرها صوب الشرق الأوسط فكانت حرب الخليج الثانية ثمّ هذه الحرب الخليجية الثالثة والتي بدأت نذرها العسكرية تتجلى بوضوح يومًا بعد يوم.

وإنّ تشكيل القوة الخاصة والتي يديرها الأسطول السادس الأمريكي ما هو إلاّ برهان للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، ولذلك تشكلت قوات التدخل السريع ففي 20 يناير 1980 م ألقى الرئيس الأمريكي الأسبق - جيمي كارتر - خطابًا مهمًا فقال فيه بالحرف: (( إنّ أية محاولة من جانب أية قوة أجنبية للسيطرة على منطقة الخليج الفارسي سوف تعتبر بمثابة عدوان على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية ولسوف يقابل مثل هذا العدوان بكافة الوسائل الضرورية بما في ذلك القوة العسكرية ) ).

(1) (التعدي والتصدي في حرب الإرادات بين أمريكا والعراق - د/سامي محمد صالح الدلال - البيان العدد(181) ، رمضان 1423 هـ. نوفمبر / ديسمبر 2002 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت