فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 339

إقامة نظام في بغداد تابع لها على غرار الوضع الأفغاني. وقد يتطلب ذلك في المرحلة الأولى إبراز شخصية ديكتاتورية تستطيع أن تسيطر على الأوضاع باستخدام سطوة الدولة، وتمهد في المرحلة الثانية لإقامة النظام الديمقراطي الأمريكي.

تحويل العراق إلى بحيرة عسكرية أمريكية؛ حيث يتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بإنشاء عدة قواعد لها في العراق، في كل من الجنوب والشرق والغرب، وأما الشمال حيث يسيطر الأكراد فإنّ إقامة قاعدة عسكرية أميركية فيه سيخضع لبعض المفاوضات، والتي ستنتهي بالموافقة على إقامتها مقابل بضعة ملايين من الدولارات وتشييد بعض المنشآت.

تحقيق الهدف السابق معناه أنّ إيران ستكون محاصرة أمريكيًا من الجهات الأربع، بوجود القواعد الأمريكية في كل من أفغانستان شرقًا والعراق والخليج غربًا وتركيا شمالًا، وحاملات الطائرات في المياه جنوبًا (وغربًا) . وأما سوريا فستكون محاصرة بالقواعد الأمريكية من العراق شرقًا، ومن تركيا شمالًا ومن (دولة العدو الصهيوني) والبحر المتوسط غربًا، ومن قواعد الخليج جنوبًا. ويترتب على ذلك أيضًا فرض سياسة أمريكية على منطقة الخليج تتضمن في كثير من الأحيان التدخل في شؤونها الداخلية بغية تقليص حركة الصحوة فيها وتجفيف منابعها، والحد من المناهج التعليمية الشرعية فيها، وفرض المناهج التعليمية العلمانية، وإعادة صبغ هويتها الإسلامية بألوان العولمة الأمريكية، وبخاصة فيما يتعلق بالمرأة والأسرة.

سيترتب على تحقيق نصر أمريكي على العراق - في حال حدوثه - تخفيف جذوة الانتفاضة الفلسطينية أو إطفاؤها، وسيكون ذلك مقدمة لهدم المسجد الأقصى وتشييد الهيكل اليهودي على أنقاضه.

كما سيترتب على ذلك توقيع اتفاقيات سلام جاهزة بين كل من الكيان اليهودي وسوريا ولبنان (والعراق فيما بعد) . وقد تستغل الدولة العبرية الموقف لشنّ حرب على كل من سوريا ولبنان لتفرض شروطها في تلك المعاهدات. وحينها يمكن أن تفتح أبواب التطبيع مع اليهود على مصراعيها، وتغرق البضائع اليهودية الأسواق العربية والإسلامية، وسينساح العهر اليهودي في جميع أنحاء البلاد الإسلامية.

إنّ سقوط العراق بين يدي الأمريكان سيقلب حالة التوازن الدولي (المختل أصلًا) رأسًا على عقب، وستكون أمريكا في وضع أفضل وأقوى استراتيجيًا لفرض إرادتها على روسيا والصين والهند، وكذلك لابتزاز الاتحاد الأوربي وتسخيره في خدمة مصالحها.

إنّ من أهمَ أهداف هذه الحرب أن تسيطر الولايات المتحدة على الثروات الطبيعية الغنية في بلاد الرافدين، وعلى منابع النفط العراقي؛ مما يتيح لها فرصة التحكم في أسعار النفط العالمية بما يحقق لها مصالحها. وكذلك يتيح لها التحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي والتلاعب بتوازنات البورصات الدولية.

قالت كوندا ليزارايس: إنّ أمريكا ستأخذ على عاتقها إعادة إعمار العراق بعد انتهاء الحرب. ومعنى ذلك أنّ النية مبيتة لدى الحكومة الأمريكية لتدمير البنية التحتية العراقية وتشمل المطارات، والموانئ، ومحطات السكك الحديدية، والطرق، ومحطات القوى الكهربائية، ومراكز تنقية المياه، والسدود (كما حصل في أفغانستان) . مما سيؤدي إلى انتعاش الشركات الأمريكية لسنوات طويلة، وسيخسر العراق عوائده البترولية، ربما لعقود ممتدة تسديدًا للفواتير الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت