فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 413

أو في الخارج غير النظام ... أما القرار الأمريكي فلم يصدر ولن يصدر بناء على أي مما سبق. والمبرر الوحيد لصدوره هو تبني الجبهة في خطابها السياسي إقامة دولة إسلامية تحكم بموجب الشريعة الإسلامية بعيدا عن الاستبداد والهيمنة .. فهل ثمة تطرف غير هذا الذي يتحدثون عنه؟

بطبيعة الحال ثمة قوى خبيثة وكاذبة وغبية، هي من وطأت بعدائها التقليدي وبدعوتها وموافقتها، سرا أو علانية، لتمرير القرار الأمريكي. ولا ريب أن مثل هذه القوى الشريرة والعنصرية وكذا الشخصيات الدنيئة، وصنائع المخابرات الأمريكية والدولية، التي جاهرت بخصومتها وبغضها للجماعات الإسلامية عامة ولـ «جبهة النصرة» خاصة، وأعربت صراحة عن بغضها حتى لكلمة «جهاد» و «إسلام» .. بل ولاسم «الله» الأعظم عز وجل .. لا يمكن أن تكون أمينة على مصالح الشعب السوري وعقيدته ومصيره، ناهيك أن يكون لها بعض من ماء الوجه كي تتحدث عن الخيانة أو تدافع عن توحيد القيادات والثوار في الوقت الذي تبادر فيه أشرس قوة معادية للأمة وطموحاتها بإجراء لا يمكن أن يكون له من هدف أو غاية إلا التوطين لإحداث شقوق وشقاقات وتمايزات واختراقات خطيرة في صفوف القوى الثورية المقاتلة. وبالتالي فالقرار، ومن يؤيده من هؤلاء، ليس إلا عدوانا صارخا يستهدف السمت الإسلامي الصريح للثورة، بالتوازي مع ضرب الجماعات والكتائب الإسلامية وتهديدها وتخويفها بذات القرار، بقطع النظر عن أية مبررات أو ما إذا كان القرار صائبا أو خاطئا أو ناجحا أو فاشلا.

مع ذلك فمن عجائب القرار الأمريكي أنه أظهر وعيا حادا لدى القوى المقاتلة تمخض عنه بيانات تضامنية قوية جدا في الاصطفاف عقديا وميدانيا مع «جبهة النصرة» باعتبارها تعبير عن أصدق ضمير للثورة السورية، وهو أمر مرشح لتضخم العامل الديني في الثورة وكذا الحاضنة الشعبية التي عانت من مرارة القتل وفداحة الخسائر دون أن تجد من ينجدها أو يوفر لها الحماية والمواساة، بعد الله سبحانه وتعالى، إلا هذه القوى الصادقة ممن ضحت بأرواحها أرخصت، في سبيل دينها وأمتها، الغالي والنفيس. كما تمخض عن القرار الأمريكي، بحماقته وغطرسته، حرق قوى سياسية واتخاذ أخرى جانب الحذر وحتى الرفض، بعد أن وضعها القرار، بصريح العبارة، في مرمى الإدانة من قبل القوى المقاتلة والشعب السوري على السواء.

ومن عجائب القرار الأمريكي، في مستوى عام لا يبدو أنه كان محسوبا لدى الأمريكيين، أن حملات التشويه المغرضة التي تشنها بمعية الخصوم والأعداء والخونة، أو يروجها البلهاء والأغبياء، طوال السنين الماضية، ضد القوى المجاهدة في العالم الإسلامي باتت موضع شك وريبة بعد القرار الفضيحة. فلم يمض على ظهور الجبهة أكثر من عام؛ حتى تتبوأ قسرا قائمة «الإرهاب» دون أن يكون هناك أي ملف إدانة للاحتجاج به أو لذر الرماد في العيون، بل لا وجود ولو لمجرد مثلب وهمي واحد يسمح باتهامها بـ «الإرهاب» .

أطرف ما في الأمر أن وضع الجبهة على القائمة الأمريكية لـ «الإرهاب» ، بلا أية وقائع مادية، كان فضيحة سياسية وقانونية وشرعية بالغة الحرج خاصة لحلفاء أمريكا .. فهؤلاء الذين استمرؤوا وصف المجاهدين بـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت