فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 413

قل موتوا بغيظكم!!!

د. أكرم حجازي

كل الثورات العربية نادت برحيل رأس النظام السياسي عبر الكلمة السحرية «إرحل» . وكلها تعالت فيها صيحات التهليل والتكبير دون أن يتهمها أحد بثورات طائفية. أما الثورة المصرية فكانت سيدة الهتافات وصاحبة الشعار الأبلغ تعبيرا، والأوسع انتشارا، وهو ينطلق من على عتبات مقر نقابة المحامين: «الشعب يريد إسقاط النظام» . ورغم بريق الشعار وجاذبيته؛ يبقى القول أن لكل ثورة إبداعاتها فيما رفعته من شعارات تميزها .. تميز يعكس مبعث الثورة إنْ كانت رغبة في الكرامة (تونس) أو تعبيرا عن الغضب (مصر) أو انعكاسا لواقع فاسد (اليمن) أو ثأرا من مسخ استبد بكل حي وميت (ليبيا) .

وفيما خلا الشعارات التقليدية والأناشيد المميزة التي رفعتها الثورة السورية، إلا أن أمْيَز الشعارات أو الهتافات كانت تلك المتصلة بالتوحيد. فما من ثورة عربية دفعت المحتجين فيها إلى الصدح بشعارات توحيدية صريحة أو مرتبطة بالتوحيد ارتباطا مباشرا كما فعلت الثورة السورية .. شعارات وهتافات لم يبدعها الشعب بقدر ما فرضت نفسها عليه فرضا، وشقت طريقها إلى العلن دون أية عقبات إلا من المتنطعين الذين رأوا الطائفية فيها ولم يروها في النظام وشعاراته.

أما أولها فصاحت عاليا: «الله .. سوريا .. حرية وبس» !! وثانيها نادى أن: «لا إله إلا الله» !! وثالثها هتف: «واحد واحد واحد الله واحد» !! وآخرها أعلن متحديا: «لن نركع لغير لله» !! هتافات تعبر عن عقيدة أمة تؤمن بوحدانية الله، وتعظم خالقها، ولا ترى في غيره ملاذا تلجأ إليه أو تحتمي به .. هتافات شعبية فطرية، ليست مؤطرة في أية سياقات سياسية أو حركية أو أيديولوجية، بحيث يمكن توظيفها، من قبل النظام أو من أية جهة خصيمة أو مغرضة، لرمي الثورة بالطائفية أو التطرف.

بالمقارنة؛ فإن إعلام النظام، وهتافات مناصريه، ولغة أبواقه الإعلامية، لا يمكن تصنيفها إلا في سياق الدرك الأسفل من الطائفية المنحطة، كتلك التي نقلتها صحيفة «كريستيانس ساينز مونيتور 14/ 8/2011» الأمريكية، في مقالة لها بعنوان: «الإسلاميون والعلمانيون بالإعلام الأميركي» . وكغيرها من وسائل الإعلام والشرائط المرئية نقلت الصحيفة عن «الشبيحة» وجنود النظام خلال مهاجمتهم لمدينة حماة، هتافات تنادي بأنْ: «لا إله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت