الثورات الشعبية في بعض البلدان العربية. بطبيعة الحال فإن تعدد الدعوات المناصرة لتطبيق الشريعة لا يعني تماثلا في المناهج والآليات الموصلة للهدف. كما أن الدعوات المناهضة لا يصح ردها فقط إلى تباينات أيديولوجية أو تدخلات أجنبية. فما هي الحصيلة الإجمالية بعد عقود من المحاولات المضنية؟
هذا النص ينطلق من كون الخلاف حول تطبيق الشريعة لا يتعلق بالحكم الشرعي، بل في الواقع الذي يعيق تنزيله. لذا فهو يثير بعض الأفكار والتساؤلات ذات الطابع السوسيولوجي. ويعرض للمسألة في ثلاثة محاور مركزية:
-أُس الدعوة إلى تطبيق الشريعة
-عوائق تطبيق الشريعة
-تيارات تطبيق الشريعة
-وأخيرا حوصلة
بداية نقول بأن تطبيق الأحكام الشرعية ليس حكما لاهوتيا بالمعنى الكنيسي الذي شاع في أوروبا. فالكنيسة مارست حكما استبداديا احتكرت فيه تفسير الإنجيل، الذي لم يترجم من اللغة الآرامية إلى اللغة الألمانية، ومنها إلى اللغات الأوروبية، إلا بعد انشقاق الكنيسة في مطلع القرن الثالث عشر، وبعد ظهور حركة الإصلاح الديني التي قادها مارتن لوثر في ألمانيا (1483 - 1546) . وبقطع النظر عن موقف الإسلام من «الكتاب المقدس» ، فقد استغفلت الكنيسة جهل الشعوب المسيحية باللغة الآرامية وبررت استبدادها وجرائمها وحروبها باسم «الإنجيل» . وهيمنت على السلطة والثروة والقرار، وتسببت بتحويل الشعوب الأوروبية إلى طبقة من «العبيد» مقابل طبقة «الأسياد» من رجال الدين والنبلاء فيما بعد. وكان من نتيجة الحكم الكنيسي اختفاء أي حق أو مفهوم للمواطنة بالمعنى الموضوعي وحتى بالمعنى الإنساني. لهذا لا يجب أن نعجب من اتخاذ ميثاق للثورة الفرنسية سنة 1789 لاسم: «حقوق الإنسان والمواطن» . فلا الإنسان كان إنسانا في أوروبا المسيحية، ولا المواطن كان مواطنا!!! فما هي، إذن، مبررات ترحيل المفهوم من أوروبا إلى العالم الإسلامي؟
هذه هي «الدولة الدينية» التي أنشأتها الكنيسة، وقادتها، واتسمت بالتطرف والتعصب، وشن الحروب والصراعات الدموية في أوروبا حتى سقوطها مع اندلاع الثورة الفرنسية. وهي الثورة التي انولد من رحمها ما يسمى اليوم بـ «الدولة المدينة» ! التي تحكم بموجب القوانين الوضعية، والتي لا شأن للإسلام والمسلمين في أصلها وفصلها، لا من قريب ولا من بعيد، إلا من أولئك الخصوم الذين لا يتوانون عن شهادة زور لا ترى في تطبيق الشريعة إلا نموذجا مطابقا لها!! مع ذلك فـ «الدولة المدنية» في أوروبا لم تنكر الدين، ولا هويتها، كدول