فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 413

سوريا

د. أكرم حجازي

ما من بلد عربي محصن من الثورات، وما من نظام عربي له الحق في الزعم أنه مختلف عن الآخر. لكن نتائج الثورات تختلف قطعا، في آثارها وتداعياتها وأهميتها، عن ثورات أخرى. هذا التوصيف من الأولى أن ينطبق على الثورة السورية أكثر من غيرها، إلا إنْ حطت العاصفة رحالها في قلب الجزيرة .. حينها؛ فإن كل التحليلات والتوقعات ستنقلب رأسا على عقب، بالنظر إلى مكانة الجزيرة في عقل الأمة ووجدانها. أما مع الثورة السورية فالأمة، بلا شك، دخلت منعطفا حادا جدا، ستكون له تداعيات غير مسبوقة.

بعد قرابة الشهرين على تولي الجنرال حافظ الأسد السلطة في سوريا، عبر انقلاب عسكري أطاح بحكم الرئيس نور الدين الأتاسي، وقاده إلى رئاسة الجمهورية في 12/ 3/1971، أذاع راديو دمشق عصر يوم صيفي، وفي نشرة إخبارية رسمية على الساعة 4.15 خبرا يقول فيه: «فخامة الرئيس الفريق حافظ الأسد يشهر إسلامه» !!! حين سمعت الخبر كان عمري 12 عاما، فهالني ما سمعت، وعجبت، وتساءلت في نفسي: هل هو غير مسلم؟ والتفت حولي؛ فلم أجد أي اهتمام يذكر ممن كانوا جالسين بجانبي!! فتعجبت أكثر.

ومع أنني لم أكن أعي شيئا من الحياة والسياسة آنذاك، إلا أن الخبر استوطن في عقلي وقلبي على مدار السنين، وملك علي كل حواسي، حتى أنه لم يفارقني صوتا وكلمات. ولعل من كان حولي لم يكونوا يفهمون أيضا أي معنى للخبر أو سببا له. ومضت عقود حتى أدركنا أن الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس هي طائفة مكفرة من علماء المسلمين، وأن وجود رئيس، غير مسلم، على رأس السلطة يستدعي منه تدارك الأمر في بلد أهله من المسلمين السنة، وإلا فلا يمكن تشريع حكمه أو تبرير سلطته. وهكذا .. كان الخبر هو الرد.

لكن الحقيقة أن الخبر كان مجرد خبر، لا يزيد ولا ينقص. أما واقعا؛ فالرجل أبعد ما يكون عن الإسلام وأهله. وأشرس ما يكون ضد الدين والمسلمين وأهل السنة، خاصة من طائفة اشتهرت منذ النصف الثاني من القرن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت