فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 413

«جبهة النصرة» و الإرهابيون

د. أكرم حجازي

لم يكن القرار الأمريكي القاضي بوضع «جبهة النصرة» على قوائمها لـ الإرهاب» إلا واحدا من أحمق القرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكية وأبينُها عدوانية وأبلغها إرهابا في تاريخ القرارات الأمريكية ذات الصلة بقوائمها لـ «الإرهاب» . ولو فتشنا في خلفيات القرار وظاهره وباطنه وسطحه وقاعه أو من وقف خلفه وحرض عليه فلن نَغْلب في التأكيد على أن الإسلام هو المستهدف الوحيد من القرار وليس «النصرة» ولا «شبيحة» الأسد!!! هذا فضلا عن أن الجمع بين أنبل الخلق وأحطهم مكانةً لا يستوي إلا من كانت مكانته الأخلاقية والإنسانية أشد انحطاطا من «الشبيحة» أنفسهم. وهذا ليس غريبا على من من كانت أخلاقهم وتاريخهم هو تاريخ العصابات والقتلة والمجرمين واللصوص الذين سفكوا الدماء في شتى أنحاء الكرة الأرضية، ولمّا يزالوا يفعلون.

فعلى ما يشي القرار أن حشر «شبيحة» النظام في القرار الأمريكي ليس له من معنى ظاهر إلا توخي الإهانة والتحقير لأطهر البشر مقابل تبرئة النظام من الإرهاب ولصقه بأدواته. ولم يعد يخفى على أدنى فهيم في السياسة أن كل ما حظي به النظام الطائفي ليس سوى حزمة عقوبات اقتصادية وحظر سفر على بعض رموزه وحرمانهم من الكافيار .. لكن الحقيقة الثابتة، دبلوماسيا وقانونيا، أنه لا يزال يتمتع بكامل الشرعية القانونية والسياسية في النظام الدولي، ولا يزال الجعفري، ممثل النظام، يغرد بكل تحد ووقاحة بخطاباته النارية من على منبر مجلس الأمن والأمم المتحدة وفي عقر دار أمريكا.

وعلى ما نعلم أيضا، ويعلم بقية خلق الله، أن النظام الطائفي في سوريا كان الأولى بوضعه على قائمة الإرهاب الأمريكي. فالنظام، فقط في سياق الثورة، هو الذي يشن حملات الإبادة المنظمة التي أسفرت حتى الآن عن مقتل أزيد من 50 ألف ممن علمنا أسماءهم وتلقينا جثثهم، وجرح مئات الآلاف المسجلة أسماءهم، واعتقال عشرات الآلاف، فضلا عن أمثالهم وأكثر من المفقودين والمختطفين والمختفين والمغتصبين والمنتهكين، وخمسة ملايين مشرد ونازح، وتدمير لعشرات المدن، وأكثر من مليوني منزل، وقائمة لا تتوقف من أبشع الجرائم!!! إذا كانت كل هذه الجرائم لا تكفي لوضع النظام على قائمة «الإرهاب» فما الذي فعلته «جبهة النصرة» كي تستحق ما لم يستحقه النظام الطائفي!!!!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت