د. أكرم حجازي
في أوج احتجاجات ما سمي بـ «جمعة الرحيل - 4/ 2/2011» خرج محمد سليم العوا، الذي سبق وأنكر بضراوة إسلام السيدة كاميليا شحاته المختطفة من قبل الكنيسة الأرثوذكسية في مصر، ببيان عن مبادرة من مجموعة أطلقت على نفسها لقب «لجنة الحكماء» ، تقترح أن يستمر الاعتصام بميدان التحرير يوميا على أن تخصص أيام الأحد والثلاثاء والجمعة للمسيرات المليونية في المدن المصري. أما الرد من المصريين في كافة المدن على الاقتراح فكان عبارة غاضبة: «مش حنمشي .. هو يمشي» . واعتبر المعتصمون البيان والعوا تحديدا «خونة» للثورة.
فقد صب المحتجون جام غضبهم وسخطهم على اللجنة بأفرادها وعلى بيانها. فمن جهة اعتبروا محاولاتها سرقة لثمار الثورة ممن تسلقوا على ظهور الضحايا والمعاناة، ولم يخططوا لها، ولم يكن لهم شأن بانطلاقتها أو قيادتها بقدر ما لحقوا بها متأخرين. فبأي حق إذن يتحدثون باسم الثورة؟ ومن جهة ثانية رأوا في مقترحاتها دعوة مبطنة للناس كي يعودوا إلى بيوتهم بحجة تفقد مصالحهم .. وهي دعوة مشبوهة لا معنى لها إلا تشتيت الشارع وكشف ظهر المعتصمين أمنيا تمهيدا للانقضاض عليهم. لذا فاللجنة وبيانها تمارس في الواقع «خيانة» ظاهرة. ولأن ما يجري ليس إلا لحظة تمحيص تتمايز فيها الصفوف فقد كشفت اللجنة، بالنسبة للمحتجين، حقيقتها، وأسقطت نفسها بنفسها.
الظاهر أن الغالبية الساحقة من عناصر اللجنة (العوا وطارق البشري وفهمي هويدي وعبد المنعم أبو الفتوح وجورج إسحق ونجيب ساويريس وغيرهم) الذين أصدروا البيان هم في الواقع ليبراليون حتى النخاع ولو تلبسوا بلباس الإسلام، وما فعلوه يتفق مع عقلياتهم وسوابقهم تجاه نوازل الأمة، فضلا عن أن بعض مكونات اللجنة هم من أشد المحاربين للإسلام والمسلمين مثل نجيب ساويريس. هؤلاء لطالما كانوا، وما زالوا، جزء من النظام وأدواته .. يدورون في فلكه تاريخيا، ويشرعون لبقائه وسياساته منذ عقود، وذوو علاقات حميمية وواسعة النطاق معه. وتبعا لذلك فإن ما يخشاه مبارك والغرب يخشاه هؤلاء بالضرورة.