فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 413

د. أكرم حجازي

ليس من الحكمة أن تجنح بعض التحليلات إلى حد الاعتقاد بأن الولايات المتحدة أو الغرب يقفون خلف اندلاع الثورات العربية المتفجرة، والتي أطاحت باثنين من القادة العرب في تونس ومصر حتى الآن. وليس من الحكمة أيضا أن نظن بأن الغرب الذي يئن تحت وقع الصدمة من الأحداث سيغض الطرف عما يجري في المنطقة. لكن من الأهمية بمكان أن نتفق على أن المواقف الغربية، وفي مقدمتها، الولايات المتحدة تجد نفسها، بحكم مصالحها، مضطرة لاعتراض مسار الثورات ولو عبر تدخلات طارئة، تتحكم عمليات الكر والفر في ميادين الثورات في وتيرتها، مع حرص الغرب على عدم لفت الانتباه إليها باستخدام، مثلا، التدفق الإعلامي الرهيب الذي من شأنه إحداث الارتباك والبلبلة عند رصد الأحداث ومراقبة الأداء الغربي.

منذ اندلاع الثورة الليبية بدا واضحا أن الغرب شرع في استنفار دفاعاته التقليدية عبر استعماله لأدوات القوة السياسية من جهة كـ (1) مجلس الأمن الدولي وما أصدره من عقوبات على ليبيا سبق لنا أن علقنا عليها قبل صدور القرار بنحو ساعة من الزمن في مقالة بعنوان: «مشهد الثورات ومشهد العدوان» ، أو عبر (2) التلويح والترويج، ضمنا أو علانية، لحروب أهلية، باتت بعض النظم السياسية العربية تعتمدها صراحة بصورة عدوانية لا خلاق لها، أو عبر (3) استحضار الورقة الطائفية كرصيد يمكن استعماله في دول أخرى بمساعدة النظم السياسية ذاتها.

الحرب الأهلية

فقد كان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أول من هدد بحرب أهلية منذ تفجرت الأوضاع في جنوب اليمن على خلفية الفساد والفقر والاستيلاء الوحشي على الأراضي. وفي أحد خطاباته (25/ 4/2009) قال بأن اليمن: «لن ينقسم إلى شطرين وإنما إلى أشطار إذا لم نحافظ جميعا على الوحدة، وسنتقاتل من بيت إلى بيت، ومن طاقة إلى طاقة» . نفس التهديد كرره الرئيس اليمني (26/ 2/2011) حين قال: «هناك تآمر ومازال قائما على وحدة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية, ونحن في القوات المسلحة والأمن أقسمنا اليمين أننا سنحافظ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت