د. أكرم حجازي
ابتداء من اليوم الاثنين (1/ 2/2011) بدأت لحظة الحسم مع النظام المصري عبر زحف ملايين المواطنين إلى الشوارع والميادين العامة في المدن الكبرى. لحظة لا يمكن أن ترتد إلى الخلف ولا بأية صورة من الصور لاسيما وهي ترفع من درجة التصعيد، انطلاقا من المحلة، إلى حد المطالبة بإعدام الرئيس المصري وليس رحيله فقط.
حتى الآن يحتفظ المصريون برباطة جأش وانضباط رفيع المستوى في احتجاجاتهم أفسدت على النظام والمغرضين أمانيهم وخططهم، وأسقطت حجج المثبطين والمخذلين ممن تعللوا طويلا بالفتنة أو بخراب البلد. وهنا لا بد من ملاحظة أن تواصل استفزازت النظام كالإعلان، مثلا، عن خروج مائة من مؤيدي مبارك تطالب ببقاء النظام لا منطق لها إلا أن تكون جزء من نوايا خبيثة تستهدف إيغار الصدور وتفعيل الفتن والضغائن أملا بتفجير الغيظ والغضب المصري في صورة انتقامات جماعية عشوائية بين الناس.
لكن على الذين يحرصون على إشاعة الفوضى والانفلات في المجتمع المصري أن يتحسسوا رؤوسهم قبل غيرهم. فالاستفزاز والمزيد من الاستفزاز قد يحرمهم من النفاذ بجلدهم إذا ما نفذ المواطنون تهديداتهم بالزحف نحو القصر الجمهوري الذي لن ينتهي، قطعا، إلا بمطاردتهم ومطاردة رموز النظام قاطبة وتصفية الحساب معهم قبل غيرهم.
وعليه فإن وقت المماطلة والتسويف والتلاعب بمطالب الناس أو الاستهتار بمشاعرهم أو زيادة جرعة الاستفزاز أو التفتيش عن افتعال فتنة .. وغير ذلك من الإجراءات والسياسات العقيمة لم تعد مجدية البتة بقدر ما باتت تشكل معطيات وآليات تزيد من محاصرة النظام والتضييق عليه من كل جانب بانتظار الانقضاض عليه والقصاص منه.