في المحصلة؛ فإذا كانت حركة «طالبان» حظيت ببضعة سنوات، فإن «دولة العراق الإسلامية» لم تحظ بأية فرصة على الإطلاق لاختبار التجربة، بحيث يمكن الوقوف بدقة على أسباب النجاح أو الفشل. لكن أيا كانت الأسباب أو النتائج، فما حصل في العراق مثّل، بالنسبة لجماعات أخرى، لحظة تقييم باهظة التكاليف، لتدارك الأخطاء في مناطق أخرى، كما فعلت «حركة طالبان - باكستان» و «جماعات تطبيق الشريعة» في منطقتي وادي سوات ووزيرستان، وبصورة ملحوظة وقوية في الصومال على وجه الخصوص، حيث تسيطر «حركة الشباب المجاهدين» على ما نسبته 90% من وسط وجنوب البلاد، أو ما يجري في اليمن من محاولات حثيثة لتطبيق الشريعة في بعض مناطق الجنوب خاصة في محافظتي أبين والضالع وحضرموت.
هذه الأخطاء أو العوائق لم تسلم منها «إمارة القوقاز» بقيادة دوكو عموروف، والتي فقدت الكثير من قياداتها بحلول منتصف العام 2011. ولا شك أن الخسائر المؤلمة، خاصة لما يكون ثمنها باهظا في الأرواح والقيادات، تساهم في تراكم المزيد من الخبرات للتعامل مع الظروف المفاجئة أو المشاريع المقبلة.
الأكيد أن تطبيق الشريعة مسألة حيوية لا يمكن إحالتها إلى قرار سياسي أو مرسوم أميري، ولا هي مجرد أمنية أو رغبة، رغم أن الحكم الشرعي ملزم، والعمل به عبادة وتقرب إلى الله. والأكيد أن الفشل أو العجز لا يصح رده إلى العامة من الناس لاسيما وأن الخلافات واقعة في صلب التيارات والقوى الناشطة وحتى بعض الدول.
فقد نقع على دعوات تستعمل «تطبيق الشريعة» ، سلبا أو إيجابا، لتحقيق أهداف سياسية، مثلما فعلت السودان لما ألغت تطبيق الأحكام الشرعية طمعا في تفاهم سياسي مع الجنوب الذي انفصل في دولة مستقلة في 9/ 7/2011. لكن حين غدا الجنوب على محك التقسيم صرح الرئيس السوداني عمر البشير أنه سيعلن تطبيق الشريعة إذا ما صوت الجنوبيون، في الاستفتاء، لصالح الانفصال عن الدولة المركزية.
وقد نقع على دعوات تدافع عن شريعة مطبقة، لكنها في الواقع أقرب لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» ، [رواه البخاري] . ودعوات ترى أن الحرية تسبق تطبيق الشريعة، فلما شعر أصحابها بما يرونه حرية طالبوا بالدولة المدنية، متخذين من المثال التركي بقيادة حزب العدالة والتنمية نموذجا يقتدى!!!
ودعوات تقع في صلب «السياسة الشرعية» كتلك التي لا تنكر تطبيق الشريعة لكنها تنادي بـ «التدرج» أو «التمكين» . لكن فيما بدا للبعض دعوى وجيهة إلا أن واقع الحال يطفح بتصريحات مغايرة، وممارسات خارج أية مسؤولية شرعية، فضلا عن أن دعوى التدرج لا سابقة لها في التاريخ الإسلامي، الأمر الذي وضع دعاة «التدرج» ، موضع شك، فهم أقرب إلى التنصل من أي التزام، ناهيك عما يراه دعاة «التمكين» من اكتمال