فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 413

أما الورقة الأشد خطرا وتهديدا للمنطقة برمتها، فهي أبعد ما تكون عن إشعال جبهة الجنوب اللبناني مع إسرائيل. إنها الجبهة الطائفية في العراق ولبنان. ففي البلدين ثمة ميليشيات طائفية قاتلة كـ «جيش المهدي» و «قوات بدر» و «حزب الدعوة» (العراق) و «حزب الله» في لبنان. وهي ميليشيات مهيأة، ومؤهلة لمساندة النظام السوري، إذا ما تعرض للحظات حاسمة حتى بعد سقوطه. وهو ما يعني بالمحصلة الدخول في حرب طائفية في المنطقة بكل معنى الكلمة.

إذن، الجميع خاسر من الثورة السورية. فاليهود سيكونون أول الخاسرين من أي تغيير في سوريا، والنظم العربية ستخسر جميعها بلا استثناء، وقوى الممانعة المزيفة ستذهب أدراج الرياح، ولا ريب أن البدائل لا يحتملها أحد. أما إيران، صاحبة المشروع الصفوي، فستكون من أكبر الخاسرين على الإطلاق، داخليا وخارجيا. فالتزوير الذي وقع في الانتخابات الأخيرة بما يقارب الثلاثة ملايين صوت لم يمنع علي خامنئي، مرشد الثورة، من تثبيت المنتكس أحمدي نجاد رئيسا لولاية ثانية. وهو الأمر الذي أثار المعارضة، وفتح عيون الكثير من الإيرانيين على أكذوبة ولاية الفقيه المعصوم!!! وطرح السؤال الكبير الذي لطالما تجنبه ملالي طهران والشيعة: هل حقا ثمة فقيه معصوم؟ وإذا وجد حقا فهل يحق له أن يكذب ويزور ويأمر بالقمع والقتل؟

خلال الأسابيع القليلة الماضية، وبعد سلسلة قراءات وتراجعات شاملة في الموقف تجاه الثورة السورية، بدأت تنشط دبلوماسية الصفقات في سوق النخاسة العربي والدولي .. فالزمن زمانها .. فقد قام وزير الخارجية التركي بجولة في منطقة الخليج، ختمها بزيارة إلى السعودية، التي من حسن الحظ لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى!! حيث اجتمع فيها مع وزير الخارجية سعود الفيصل (9/ 7/2011) . ومن هناك أعلن عن زيارة غير مقررة إلى طهران .. فالحل والربط، ليس مع المعارضة الخارجية أو الداخلية، ولا مع «المركز» ، ولا حتى مع النظام السوري شبه المنهار، بل مع السعودية، ولية أمر العرب والخليج، ومع إيران، صاحبة المشروع الصفوي في المنطقة.

هناك، في طهران، اجتمع مع وزير الخارجية علي أكبر صالحي (10/ 7/2011) . وخلال المؤتمر الصحفي حاول أوغلو، عبثا، أن يوازن بين النقائض، علّه يخفف من «وسخ» المهمة التي اضطر إليها، فقال: «لكل دولة بنية داخلية وخواص نابعة عن هذه البنية. لكن لدينا موقف مبدئي في موضوع تحول مطالب الشعب إلى مسيرة إصلاحات سلمية» . فما الذي يجمع بين بنية ثائرة ونظام طائفي؟ لا شيء، إلا التسليم بحق النظام الدموي في سوريا بسحق الثورة على أمل أن تتوقف طهران عن تهديد الخليج العربي وخاصة البحرين. هذا هو المعنى الأقرب لمن تحدثوا طويلا عن الحاجة إلى الاستقرار والأمن في المنطقة. وهو المعنى الذي عبر عنه أوغلو حين شبه دول المنطقة بالبيوت الخشبية المصفوفة، جنبا إلى جنب، قائلا: «يجب أن لا يظن أحد أن الحريق المندلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت