فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 413

د. أكرم حجازي

مع الجمعة العظيمة دخلت الثورة السورية نقطة اللاعودة بعد سقوط أكثر من مائة قتيل بين المدنيين في مختلف المدن السورية .. لكن مع فجر الاثنين انكشفت آخر أوراق النظام الطائفي في سوريا بعد سلسلة من الهجمات الغادرة شنتها الفرقة الرابعة بزعامة ماهر الأسد على عدد من المدن أبرزها مدن درعا ودوما ونوى وخربة غزال والكرك والحراك، مخلفة وراءها عشرات القتلى ومئات الجرحى.

الفصل الجديد في سياسة النظام السوري تمثل هذه المرة باستعمال وحدات عسكرية منظمة وموالية للنظام. لكنها لم تفلت من التصدعات والانشقاقات خاصة في منطقة نوى التي يجري الحديث فيها عن اشتباكات بين وحدات من الفرقة الخامسة التي انضمت إلى الثورة والفرقة الرابعة التي عزمت على دخول المنطقة دون جدوى. بل أن الانشقاقات طالت ضباطا كبارا وحتى عناصر من الفرقة الرابعة ذاتها.

هذا الفصل كان متوقعا لاسيما وأن النظام نفسه ظل متوجسا من إشراك الجيش في عملياته الوحشية ضد السكان إلى أن وقع في أول وأبرز اختبار له. وقد يكون من الطريف التساؤل عن اضطرار النظام لاستخدام الجيش في مناطق باتت ملك الشارع الشعبي منذ الأيام الأولى لانطلاقة الثورة السورية على امتداد خط الفرات والجزيرة والدير إلى ما وراء دجلة، فضلا عن صعوبة السيطرة حتى على المدن الداخلية والساحلية كحمص وحماة وبانياس واللاذقية.

ولعل التفسير الأقرب للدقة يجد حيثياته في ثنايا مدينة صامتة .. عريقة .. ضخمة .. وذات ملايين ستة .. لكنها تخوض حربا أمنية طاحنة، ضد نظام يعلم أن حسم الثورة السورية لن يكون إلا فيها. إنها مدينة حلب التي استنزفت، في الواقع، منذ الأيام الأولى للثورة المخزون الأمني للنظام الذي اضطر لفرض حصار خانق عليها عبر الدفع بعشرات الآلاف من رجال الأمن إلى أحيائها وشوارعها وأسواقها وساحاتها ومؤسساتها وعماراتها أملا في منع انفجار الوضع فيها.

استنزاف أمني أرهق النظام .. وخفف العبء على حوران والكثير من المناطق التي صارت عصية على دخول الشبيحة وقوى الأمن إليها، فعمد مكرها إلى الاستعانة ببعض الوحدات من الجيش لاستعادة المبادرة في مناطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت