فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 413

ما من أحد إلا واستفزته الابتسامات الناعمة للرئيس السوري لدى دخوله ما يسمى بمجلس الشعب، والتصفيق المستمر، والتبجيل العظيم له، وكأنه الدماء المهراقة ومصائب الناس في فلذات أكبادها ليست سوى قرابين تٌقدّم لـ «حيدر» ممن هم أقرب إلى النفاق من أي شيء آخر، أو من «الجراثيم» التي يعتاش عليها النظام. وما من أحد إلا واستفزته مواقف الغالبية الساحقة من الفنانين السوريين وهم يدافعون الجيش السوري المسؤول عن حفظ السلم وليس عن تحرير الجولان (4) ، أو يرددون اسطوانة النظام في وصفه للثوار بـ «الحثالة» أو «المندسين» أو «المخربين» أو «العصابات» أو ... إلخ ومع أن هذه الشريحة من الناس تلائمها، في مجتمعاتنا، مثل هذه النظم، إلا أن المغالاة في التنكر للشعب السوري وإهانته، لا يمكن ردها إلى الغدر والنفاق دون النظر في حجم الرعب وفظاعة العاقبة من نظام يسعى لانتزاع الشرعية تحت وقع السيف. أما ابتسامات فخامة الرئيس، ومظاهر التواضع والحنان والأبوية التي يحرص على إبدائها، وتلك التي فعلها والده من قبل، فمن السهل معاينة مفاعيلها في أعظم الجرائم التي نفذتها قوى النظام داخل سوريا وخارجها.

خلال الثورة، فقط، أمكن لعشرات الملايين من البشر أن يكتشفوا، عبر شرائط «اليوتيوب» ، قبل إزالة الكثير منها، ما وظفت الحكومات السورية المتعاقبة كل طاقاتها لإخفائه طوال عشرات السنين. فقد عاين الناس مشاهد وحشية لتعذيب الأطفال (5) والشبان (6) والفتيات والعجائز (7) والأئمة (8) ، وقتلهم بأبشع الصور (9) ، إما عبر شق رؤوسهم أو حرقهم أو سلخ جلودهم أو التمثيل بأجسادهم وقطع أرجلهم (10) وأعضائهم أو شنقهم (11) ، فضلا عن حفلات ضرب جماعية (12) بالغة القسوة والوحشية لمواطن وقع تحت سطوة عشرات الهراوي والعصي الغليظة. كما عاينوا صنوف الإذلال والقهر والاغتصاب (13) والسرقة والنهب (14) وتخريب البيوت وتدمير محتوياتها وحتى قطع الأشجار وقتل الماشية. وعرضت مواقع الفيديو على الشبكة أشرطة مرئية لأعمال بلطجة قام بها الشبيحة ضد الباعة (15) وشرطة المرور (16) .

ولا شك أن الكثير توقفوا عند نماذج من الأشرطة اتسمت بانحطاط أخلاقي (17) لدى شبيحة النظام ومؤيديه. لكن مثل هذه المشاهد وغيرها لا يتوقف عندها أولئك الذين وصفوا الثوار والشعب السوري بـ «الحثالة» بقدر ما يتوقفون عند كلمة «التوحيد» أو «التكبير» كما فعل أحد الأساتذة الجامعيين حين ظهر على «قناة الجزيرة» ، وهو يتميز غيظا من صيحات «الله أكبر» ، بحجة عدم الخلط بين المطالب السياسية والدين!!!

لكن ما رأي أمثال هؤلاء، الذين لا يرون حتى بعين واحدة، بأغرب المشاهد المرئية لأتباع النظام، وأشدها صدمة، حين اتخذوا من الكفر سبيلا للعزة والفخر، واستبدلوا ربوبية الله سبحانه وتعالي بربوبية الأسد (18) ، والسجود (19) له؟ أو لمّا تطاول (20) أحد المجرمين المارقين على الله عز وجل بأبشع الألفاظ وأحطها؟ وما رأيهم فيما أوقعته أيدي قوى الأمن من تدمير للمساجد (21) وتمزيق وحرق لكتاب الله خاصة في درعا ودمشق، واعتداءات على المصلين وسب الله (22) في قلب المساجد في حلب؟ وما قولهم في قصف الأمن لمسجد باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت