فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 413

الفجرة وملحمة الأمة

د. أكرم حجازي

أطرف ما في الملحمة المصرية أنه بعد كل خطاب أو تصريح لامتصاص غضب المتظاهرين يشتد أذى النظام وبطشه موقعا عشرات القتلى والجرحى في صفوف المواطنين. هذا ما حصل بعد خطابي الرئيس المصري ونائبه عمر سليمان ورئيس حكومته أحمد شفيق وقبلهم حبيب العادلي وصفوت الشريف. وهو ما سيستمر إلى أن يعلن النظام استسلامه الكامل.

إنهم كالأمريكيين والغرب واليهود يكذبون، ليل نهار، وفي كل ساعة، بفجور لا تطيقه نفس بشرية. فبعد كل الجرائم التي ارتكبها النظام ابتداء من الساعة الرابعة فجر الخميس، في ميدان التحرير، جاؤونا بتصريحات الإنكار والاعتذار بينما بلطجيتهم في الشوارع حتى هذه اللحظة تروع الناس وتبطش بهم. ويغلقون الطرقات ويمنعون الإمدادات الطبية ويصادرون الكثير ويتبرؤون من البلطجية بينما الجيش يراقب ما يجري وكأنه مرابط على المريخ!!!

يعيدون العمل بشبكات الاتصال الافتراضية والهاتفية ويرفعون الحجب عن القنوات الفضائية التي حظروها ثم يمررون الإشاعات المغرضة لهدم معنويات المتظاهرين. فإذا لم ينجحوا قاموا بعزل ميدان التحرير عن العالم وتعتيمه بالكامل وطرد كافة وسائل الإعلام والكاميرات في أبشع ممارسة من الحرب النفسية ضد المدنيين. تُرى! هل سبق لهذا النظام أن استخدم عبقريته في مواجهة إسرائيل كما يستخدمها في القمع والإرهاب وترويع الآمنين؟

الملحمة المصرية كشفت بلا أدنى ريب واقع الطغاة والطغيان وجعلته مرئيا للعامة والخاصة وللقريب والبعيد وللطفل والشيخ بغباء منقطع النظير من النظام وحلفائه في الداخل والخارج. فما الذي جناه مثل هذا السلوك الأهوج غير الفضيحة والعار له ولأمثاله من النظم؟

يقول مبارك أنه لا يريد أن يتقاعد بعد خدماته المديدة على مدار 62 عاما لكنه يخشى الفوضى!!! أليس هو الفوضى بحد ذاتها؟ أليس هو من يشيعها على أوسع نطاق وضد كل فرد مصر وغير مصر؟ ثم ماذا بقي للرئيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت