في أحد هذه البيوت سيقتصر عليه فقط، لذا يجب أن نتضامن و نعد منطقتنا الغنية بالموارد الطبيعية و ذات التاريخ العريق، من أجل المستقبل».
لم يمض وقت طويل حتى أثمرت الصفقة، حيث طالعنا وزير الخارجية الإيراني بتصريحات لطيفة، تتحدث عن (1) «سوء تفاهم» مع الرياض وتؤكد على (2) «سيادة البحرين» بعد أن شبعت تهديدا بالتدخل والاحتلال من الساسة والعسكر الإيرانيين!!!
فقد نقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا - 22/ 7/2011» عن الوزير تصريحات، نقلتها وكالة «فرانس برس» ، أعلن فيها أن إيران: «تحترم السيادة الوطنية واستقلال البحرين» ، مؤكدا على: «ضرورة العمل لحل الأزمة في البحرين من قبل البحرينيين أنفسهم وعدم خلط الأوراق من خلال الادعاء بوجود بحريني إيراني أو شيعي أو عربي أو أعجمي» ، ومعتبرًا «خطوة العاهل البحريني لإجراء حوار مع شعبه خطوة إيجابية، ومعربًا عن أمله أن تتكلل بالنجاح» !!!
أما عن علاقات إيران بالسعودية فقال: «ليس لدينا مشاكل خاصة مع السعودية، ونعترف بالسعودية بلدًا مهمًا في المنطقة ومؤثرًا على الصعيد الدولي» . وأضاف: «نقيم منذ فترة طويلة علاقات ودية مع السعودية. وبعد الأحداث في المنطقة حصل تباين في التفسير والتحليل. وأعتقد أنه بالإمكان تبديد سوء التفاهم» .. ويا ليت د. عبد الله النفيسي يسمعنا إياها ثانية: «يَبَّااااايْ» !!!!
... هكذا تلاقت المواقف العربية والإقليمية، ومن ورائها المواقف الدولية، وبضمنها إسرائيل، على محاصرة «الفاضحة» تمهيدا لوأدها. ولعل الناس شعرت بحالة التغول والهستيريا المفاجئة للنظام في معظم المدن السورية، من دير الزور والبوكمال شمالا مرورا بمدينة إدلب، ونسبيا حلب، وبانياس حتى حماة وحمص وريف دمشق والسويداء جنوبا.
الحقيقة الاجتماعية للثورة
كما يقولون فإن حسابات الحقل غالبا ما لا توافق حسابات البيدر. إذ كيف لسماسرة الثورة السورية، المرشحة مراهناتهم للخسارة، أن يتجاهلوا الشعب السوري باعتباره الفاعل الأعظم فيما يجري؟ وكيف لهم أن يطلقوا يد النظام الوحشية ضد العزل من الناس، طمعا في احتياجاتهم ومصالحهم، دون أن يقرؤوا ما حل بأعماق النفس السورية من ظلم ومهانة وذل وقهر لا تمحوه المصالحات، ولا مؤتمرات المعارضة، ولا إصلاحات وهمية، لا يجرؤ النظام على الوفاء بأدنى مطالبها؟ وكيف فات هؤلاء أن مشاريعهم لا بد وأن تصطدم باستحالة التعايش مع النظام؟