ولا إجابات عن أية مشكلة أو عائق، ولا عن كيفية التغلب عليها. وكلها تعمل بمقتضى ما هو متوفر!! فتارة تراها على وفاق مع النظام، وإذا توفرت الانتخابات عملت بها، وإذا ساد الاستبداد خضعت له، وإذا ظُلمت أو هددت بالسجن هاجرت إلى المنافي، وإذا تصالحت مع النظام عادت إلى مواطنها .. هكذا هي .. لم تضف جديدا يقبل الاجتهاد أو التفكير بقدر ما كانت جزء من ذات المنظومة.
وفي المحصلة فإن كل ما هو متاح، في أحسن الأحوال، حكم شرعي على الواقع، يقبله البعض وينكره آخر. ومع ذلك فقد لاقى نجاحات محدودة، لكنه لم يحمل الأمة على دينها، ولم يقو على ردع الأعداء والخصوم عن المس بأعظم مقدسات الأمة وحرماتها وصولا إلى التجرؤ على الله عز وجل. يحدث هذا والأمة في قلب عاصفة شعبية طاحنة لا تجد من القوى الإسلامية من هو قادر على استثمارها في نصرة دين الله. فإلى الله المشتكى.
الفاضحة
كل الثورات العربية أسميت أو اتخذت لها بما يناسبها من التوصيف .. فهذه ثورة الكرامة، وثانية ثورة الغضب، وثالثة ثورة الأحرار، ورابعة ثورة الفساد ... إلا الثورة السورية فقد ذهبت لما هو أبعد من الكرامة، ومن كل التوصيفات الوطنية والإقليمية .. فإذا كان لسوريا الأسد أن تستأثر أو تنتشي، طوال أربعين عاما، بما لعبته من أدوار حاسمة في العلاقات والتحالفات والسياسات العربية، والأيديولوجيات، وساحات الصراع الوطني والقومي؛ فإن للثورة السورية حق الريادة في فضح: (1) كل الأدوار الوحشية التي ميزت حكم آل الأسد .. و (2) كل القوى الدولية والعربية والإقليمية، فيما ذهبت إليه من مواقف تميزت، زورا وبهتانا، إما بالعداء السافر للنظام السوري أو بمساندته المطلقة!!! مثلما (3) فضحت الوطني والقومي، واليساري، واللبرالي، والعلماني، و (4) كل مسمى زعم أو انتمى، ولمّا يزل، إلى ما سمي بـ «جبهة الصمود والتصدي» ، ماضيا، أو بـ «محور الممانعة والمقاومة» حاضرا .. و (5) فضحت الصمت والتواطؤ المخزي على أوحش الجرائم بحق الشعب السوري، وأخيرا (6) فضحها لعلماء السلاطين الذين لا يتورعون عن تزكية الحاكم وإدانة الشعوب وتحميلها المسؤولية، وتبرير الكفر بأقبح منه. ففي خطبة الجمعة (24/ 6/2011) وصف البوطي المتظاهرين بـ «الحثالة - 1» ، وفي وقت لاحق أباح السجود لصور الرئيس السوري بنية «اعتبارها بساطا 2 - فتوى رقم 15449» !! وبرر إجبار الأمن لشخص على القول: «لا إله إلا بشار» بدعوى «خروج هذا الشخص مع المسيرات إلى الشارع والهتاف بإسقاط النظام وسبّ رئيسه والدعوة إلى رحيله - فتوى رقم 14658» !!!