فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 413

السباع في حمص وتدمير مئذنته (23) ؟ وكيف لهم أن يعاينوا ما فعله الشبيحة لدى اقتحامهم مسجد آمنة (24) في حلب؟ أو إجبارهم لأهل درعا على القول: «لا إله إلا بشار» ؟ وماذا سيفعلون بأهل حمص الذين انتصروا لدينهم وأهل درعا بـ «لا إله إلا الله» (25) ؟

ليس ثمة مجال لعرض المزيد من المشاهد العنصرية والاستخفاف والاستعلائية (26) لبعض رموز النظام، فضلا عن الكذب الحكومي، والإعلام الرسمي والمناصر، الذي تخرّ من هوله فجوره الجبال. لكن السؤال المحير: ما الذي يجعل نفر من الناس ينحدر إلى الدرك الأسفل من الأخلاق (27) ويفضل ربوبية بعضه على ربوبية الله؟ وفي أي تصنيف علمي أو أخلاقي أو إنساني أو حتى حيواني يمكن إدراج هذا النوع من الحقد والجنون؟ وما هو مصدره؟ وما الذي يبرر هذا القدر الرهيب من الوحشية والعنف ضد أناس كل ما يملكونه صيحة احتجاج؟ وما الذي يجعل الحياة في غابة، تتعايش فيها أألف الحيوانات وأشدها ضراوة، ممكنة وأكثر أمانا، بينما تبدو مستحيلة في ظل النظام السوري؟

التاريخ السياسي للنصيرية وتحالفاتها مع أعداء الأمة لا يختلف عن تاريخ الشيعة الجعفرية الاثنا عشرية، التي تبدو، ويا للمفارقة، على درجة من الورع والتقوى، بالمقارنة مع شدة غلو النصيرية. فلطالما حالفوا الطرفان التتار ومكنوا لهم وكذا الصليبيين في احتلالهم لسواحل بلاد الشام وصولا إلى القدس، وأخيرا للفرنسيين الذين مكنوا الطائفة من الحكم في سوريا. لكن يبقى التاريخ الاجتماعي لها هو الأشد ضررا على المجتمع والدين، كونه يفتقد لأدنى شروط العيش المشترك. الأمر الذي جعل الطائفة، المنبوذة اجتماعيا، تتخذ من الجبال موطنا لها، وتتحرق طوال الوقت شوقا للنزول إلى المدن والاستمتاع بما توفره من سهولة في المعيش. أما لماذا هي منبوذة؟ فلأن عقائدها تخلو من أية استقامة شرعية أو عقلية أو أخلاقية توفر لها قدرا من الاحترام وعلاقات التآلف الطبيعية بين البشر. فهي، بحسب مصادر شرعية وفقهية ترجع لابن تيمية وأبو حامد الغزالي وبعض علماء الجزيرة، مزيج مكون من أصول دينية وفلسفية تتداخل فيها الديانات السماوية والوثنية والوضعية والأهواء والرغبات دون أن تفقد صفة الإلحاد!!!

هنا، في صلب العقائد النصيرية، يمكن الوقوع على إجابات قوية لكل الضغائن والأحقاد والسلوك الوحشي الذي يمارسه النظام ضد المجتمع والدولة. فالنصيرية التي أسسها محمد بن نصير النميري في أواسط القرن الثالث الهجري حين ادعى النبوة:

-تؤمن بالحلول والتناسخ. فالله، سبحانه وتعالى، حلّ وتجلى، على مر الزمان، عددا من المرات في صورة مخلوقاته. فقد تجلى في صورة علي رضي الله عنه، وفي عدد من الأنبياء كـ (شيث، سام، إسماعيل، هارون) . وأن عليا خلق محمدا، ومحمد خلق سلمان الفارسي، وسلمان خلق الأيتام الخمسة، الذين بيدهم مقاليد السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت