ونحن الشعب العلوي الذي مثَّلَه الموقِّعون على هذه المذكرة نستصرخ حكومة فرنسا ضمانا لحريته واستقلاله ويضع بين يديها مصيره ومستقبله، وهو واثق أنه لابد واجد لديهم سندا قويا لشعب علوي صديق قدم لفرنسا خدمات عظيمة.
التوقيع:
سليمان أسد (جد رئيس الجمهورية الحالي حافظ الأسد) ، محمد سليمان الأحمد، محمود أغا حديد، عزيز آغا هواش، سليمان مرشد، محمد بك جنيد» .
لهذا فالسوريون يدركون، أكثر من غيرهم، أنهم يواجهون مشروعي الصفوية والصهيونية معا. ولأنهم يدركون أيضا أن ما حل بأهل السنة في العراق، من غدر، ليس عنهم ببعيد .. ويعيشون مشاهد مماثلة لقتلاهم في مختلف الأعمار، وهي: مشوية أجسادهم، أو ممزقة أشلاءهم، أو متفجرة رؤوسهم، أو مسلوخة جلودهم، أو مقطعة أعضاءهم؛ فإن المنطق الوحيد السائد بينهم، صغارا وكبارا، وعلى اختلاف قومياتهم، هو منطق الاستمرار في الثورة. إذ: «ما دام فينا عرق ينبض فلن نسمح أن تثقب أجسادنا وتفقأ عيوننا وتغتصب نساؤنا كما حدث في العراق» .
ثورتين لا ثورة
في الخمسة أيام الأولى للثورة السورية، لم يكن ثمة شعارات وصيحات إلا الانتقام من الطائفة النصيرية. وبعد ذلك اختفت هذه الدعوات إعلاميا، حتى أن صفحات الثورة على مواقع التواصل الاجتماعي تبرأت منها. وحذر الكثير من خطر الانجرار إلى مربع النظام .. فالسوريون يعلمون أنهم ليسوا بحاجة إلى تصفية حسابات طائفية مهما حاول النظام فرضها، عبر الاستفزازات الأمنية أو السياسية أو عبر الجيوب النصيرية في المدن السورية ذات الكثافة السنية. كما يجهدون في تجنيب البلاد والمنطقة خطر الانزلاق في حرب طائفية .. ويصرون على سلمية الثورة وحتمية التعايش مع الطائفة بعد زوال النظام. لذا فهم حذرون من توتير الحياة الاجتماعية حاضرا ولاحقا.
هذه هي الواجهة الإعلامية البارزة للثورة السورية. لكن استنكاف العاصمة - دمشق ومدينة حلب، ذواتا الكثافة السكانية العالية جدا في البلاد عن الانحياز للثورة، كما بقية المدن، أوقع بعض المخاوف، في النفس، من قدرة