فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 413

أنّى لهؤلاء أن يخافوا الله؟

د. أكرم حجازي

الأسئلة التي طرحتها الثورات العربية كثيرة جدا. لكن أفضل بيئة لاختبارها تقع في إطار الثورة السورية بالنظر لاشتمالها على أعظم نوازل الأمة. فالنظام السوري يستأثر بورقة الطائفة الحاكمة .. وورقة الجولان وأمن إسرائيل .. ورقة الأمن والرقابة والاستبداد .. ورقة الحرب والقتل والفتن .. ورقة التحالف مع الصفوية في إيران ودعاتها في ليبيا .. ورقة المقاومة الفلسطينية في لبنان وفلسطين .. ورقة حزب الله .. ورقة تأمين العراق .. ورقة الابتزاز والخدمات العامة ... وكلها أوراق تحظى برضى إقليمي ودولي، لم يرق حتى اللحظة إلى إدانة جرائم النظام أو يتجاوز عتبة الدعوة إلى الإصلاحات أو التعجيل بها مقرونا بعصا التنحي!!!

إذن للثورة السورية تداعيات محلية وإقليمية ودولية أكثر من أية ثورة أخرى لاسيما وأن أوراق النظام ثمينة إلى الحد الذي تمكِّنه من التحكم بتوازن المنطقة واستقرارها لفترة طويلة جدا لصالح إسرائيل فقط وليس لصالح أحد غيرها إلا النظم ذاتها. ومن جهة أخرى، وحتى تستقيم الأمور، فالإصلاح بالنسبة للنظام يعني نهايته، وهو إجراء، حتى لو افترضنا جدلا صدق النظام فيه، من المستحيل أن يفكر به حقيقة، أو يلجأ إليه، أو ينجح به، أو يقبل به أحد من الشعب السوري. لا لشيء إلا لأنه ليس بمطلب ولا بمشكلة الشعب السوري.

لذا فالسؤال الذي نطرحه في هذه المقالة يتصل بهوية النظام، ومكانته، وحقيقة الصراع الاجتماعي معه، والذي تجسد في وقائع ثورة طاحنة، لا خيار أمامها إلا إسقاط النظام ولا خيار أمام هذا إلا القتل!!! أما السؤال فهو: هل كان من الممكن أن يحظى النظام بهذه المكانة والقوة والقدرة على الإمساك بأغلب الأوراق لو لم يكن نصيريا في الصميم؟ أما الوجه الآخر للسؤال فهو: هل يمكن للثورة السورية أن تتجنب طبيعة النظام الطائفية، أو تسقطه دون أن تدفع ثمن كل هذه الأوراق وفي مقدمتها الورقة النصيرية؟

جوهر المشكلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت