د. أكرم حجازي
في شهر فبراير / شباط 1982 نفذت القوات السورية مذبحة تاريخية بحق مدينة حماة، فدمرتها وقتلت قرابة 40 ألفا من سكانها، وشردت أكثر من مائة ألف، واختفى نحو 17 ألف لا يعرف مصيرهم حتى اليوم. لم يكن في ذلك وسائل إعلام ولا انترنت ولا هواتف نقالة ولا كاميرات تصوير لمعرفة ما جرى طوال 27 يوما من الهجوم على المدينة. مع ذلك فقد عرف العالم بالمذبحة ولو متأخرا لكنه لم يفعل شيء على الإطلاق.
عشية اليوم الأول من شهر رمضان المبارك شرعت ذات القوات بتنفيذ مذبحة جديدة، بحق المدينة قتلت فيها أكثر من 300 مواطن، فضلا عن موت 40 من الأطفال الخدج في حواضنهم في المستشفيات، وقطع للمياه والكهرباء تسبب بفساد الأدوية والمحفوظات الطبية والمواد الغذائية، وأغلقت الطرقات لمنع السكان من مغادرة المدينة، وتشن حملات اعتقال وترويع مماثلة طبق الأصل لما تفعله إسرائيل بالشعب الفلسطيني، حيث لا يجرؤ مواطن على النظر إلى الشارع من وراء ستار نافذة!! بل أن استخباراتها العسكرية أحرقت 1200 سجين في السجن المركزي للمدينة لحرمانهم من أية فرصة في الحياة فيما لو تطورت الأمور وخرجت عن السيطرة، وما زالت تعيث في المدينة فسادا وخرابا ودمارا لا حدود له. ورغم الحصار الإعلامي المحكم إلا أن الصور وصلت، والأخبار انتشرت منذ اللحظات الأولى للهجوم؛ فلو افترضنا جدلا أنه كان ثمة ما يبرر الصمت على مذبحة الأمس!! فما الذي يبرر مذبحة اليوم وكل العالم يتابع على مدار الدقيقة ما يجري في حماة والمدن السورية؟
قبل أن تقتحم دبابات T 82 دير الزور فقدت المدينة 67 قتيلا في القصف المدفعي الذي تتعرض له منذ أمس الأول. وأرسلت الحكومة السورية 15 طائرة مروحية، شنت غارات وإنزالات على المدينة وبعض الوحدات العسكرية المنشقة مستخدمة الغازات والقنابل المسمارية. مع ذلك خرجت مستشارة الرئيس بثينة شعبان لتفاخر بأن دبابة واحدة لم تدخل الدير!!! وكأن الأصل أن تدخل وتدمر وتحرق وتقتل وتفتك بالبشر والحجر والشجر!!! لكنها لم تقل لماذا لم تدخل بعد دبابات النظام إلى الدير؟
بخلاف المجتمع، فالنظام السوري هو نظام طائفي بامتياز، في الجيش والسياسة والاقتصاد والاجتماع والأمن والمعتقد. نظام يجيد الغدر بصورة لا يتصورها العقل، ولا رصيد له إلا الدموية والكذب المجلجل في أفحش أشكاله