فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 413

وصوره البشرية. وبخلاف الشائع فإن مصدر قوته الدولية والإقليمية وحتى العربية قائمة على الطائفية!!! وهذا يعني أن لغة السياسة والمصالح والقانون وحقوق الإنسان والجوار ليست واردة في حسبانه ولا هي من مفردات قواميسه ومعاجمه. فمن يستطيع التعايش مع هكذا نظام سوى القوى العلمانية، من اليساريين أو القوميين العرب، الذين لم يستطيعوا التحرر من أسر الديماغوجيا التي يعيشونها منذ عقود؟ هؤلاء كالسمك في الماء؛ إذا خرج من بيئته مات على الفور. بمعنى أنهم يدافعون عما يؤمنون به أكثر مما يدافعون عن نظام دموي.

لو استحضرنا تحالفات النظام، وسلسلة الأفعال الإجرامية له، وطرق سفك الدماء عنده، ولغة النظام وأبواقه الإعلامية، ووقفنا عليها، فعلًا فعلًا ومفردةً مفردةً، وطابقناها مع عقائده وشرائعه الوحشية، ثم فتشنا في بطون التاريخ الإسلامي فلن نجد مثيلا لهذا النظام سوى القرامطة .. هؤلاء الذين كانوا يقتلون الحجاج المسلمين ويلقون بهم في بئر زمزم وهم يقولون: «أين هي الطير الأبابيل» !!!؟ هذه هي حقيقة النظام الذي تَسلَّط على رقاب الشعب السوري منذ خمسة عقود حيث لا حصانة لرضيع أو طفل أو شيخ أو عجوز أو امرأة أو شاب، ولا حرمة لدين أو مسجد.

ومع أن الثورة السورية تواجه، على الأرض، نظاما لا يمكن له أن يمتلك من أسباب القوة والفعل إلا السبب الطائفي، بكل ما ينتجه من كوارث ومظالم ومذابح وحشية، منذ اليوم الأول للثورة، إلا أن الإعلام الثوري يبدو في واد ووقائع الثورة في واد آخر!!! ولأنه، إعلام مسكون بهاجس الاتهام بالطائفية، صار يتجنب بث الأخبار الوقائية التي تنقل تحركات الشبيحة والجيش وقوى الأمن، وهي تحاول التحذير من عمل وشيك الوقوع، بل أنه يرفض نقل أي خبر عن طائفية النظام وقتلته. وهو بهذا كمن يحاول، عبثا، حجب الشمس وليس تغطيتها بغربال فحسب.

إذ ما من منطق لهذه السياسة الإعلامية بينما يعترف الأمريكيون والغرب والعرب بطائفية النظام الصارخة، وفعالياته الميدانية ذات الوحشية الفريدة في الحقد والقتل!!!؟ وما من منطق لهذا الحذر الإعلامي وسط تصريحات مدوية، وهي تحذر من رغبة النظام في جر البلاد إلى حرب طائفية!!؟ لذا فالتحذير من طائفية النظام أو مواجهة طائفيته لا تعني البتة الوقوع في شرك الطائفية. ولسنا ندري ما هو موقف الإعلام الثوري، مثلا، من اجتماع عشائر دير الزور وحديثهم الصريح عن طائفية النظام، وحتى عن الطائفة نفسها؟ وما هو الموقف مما وصلت إليه العشائر من قناعات تؤكد أنه ما من سبيل للنجاة بالأرواح من هذا النظام إلا بقتاله؟ ولما يكن الأمر كذلك فلماذا يكون قتالا ولا يكون جهادا؟

منذ السبت (6/ 8/2011) بدأت المواقف السياسية تنقلب رأسا على عقب. فالمهلة التي أعطيت للنظام السوري تجرعت تركيا والسعودية فظاعتها غدرا وخداعا مريرين، أحرج قيادات البلدين، ومعهما الأمين العام الجديد للجامعة العربية، وأجبرتهم على الإدلاء بتصريحات شديدة ومفاجئة. لاسيما وأن النظام السوري قدم نفسه كعصابة قتلة لا تتمتع حتى بأية لباقة دبلوماسية في التعاطي مع الأحداث. فأردوغان «الغاضب أو العاتب» ! يعلن عن إرسال وزير خارجيته إلى سوريا لنقل «رسالة حازمة» ، لكنه تلقى ردا من مستشارة الرئيس مغموسا بلغة الشبيحة ذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت