د. أكرم حجازي
كل المنظمات الإقليمية، العربية والإسلامية، لا قيمة لها إلا فيما تعكسه من مواقف الدول الأعضاء فيها. وبالتالي يصعب توجيه لوم حقيقي للجامعة العربية تجاه موقفها مما يجري في سوريا. مع ذلك فقد تعرضت إلى نقد شديد وصل إلى حد التهجم على أمينها العام أحمد العربي، حتى كادت تفقد أي مبرر لوجودها، إلا من كونها مجرد أداة مسخرة للدفاع عن الأنظمة، وتشريع سياساتها، مهما بلغت من القسوة والوحشية. أما دخولها المتأخر، على خط الضغوط الدولية، ضد النظام السوري، فلا شك أنه أعاد لها بعض المصداقية، وشرع أبواب التدويل على مصراعيها. لكن يبقى السؤال المطروح: في أي سياق تأتي المبادرة العربية؟ وفي أية سياقات تنتظم الثورة السورية؟
أولا: منطق المبادرة العربية وسياقاتها
مبادرة الجامعة العربية (2/ 11/2011) طالبت النظام بـ: (1) سحب الجيش من المدن والتجمعات السكانية و (2) وقف العنف، و (3) إطلاق سراح المعتقلين، و (4) الموافقة على استقبال بعثة من المراقبين. كما أنها منعت الوفود السورية من المشاركة في اجتماعات الجامعة، وأمهلت النظام ثلاثة أيام قبل أن يواجه تعليق العضوية وسحب السفراء وصولا إلى التجميد، وفرض عقوبات اقتصادية ومالية عليه.
واقع الأمر أنه لولا شراسة الثورة السورية في تحدي وحشية النظام، لما نجحت في تصفير الفرص العديدة، وحتى المفتعلة، التي أتاحتها القوى العربية والدولية والإقليمية للنظام، دون جدوى. وبطبيعة الحال لم يكن ثمة مخرج من المأزق إلا بِلَيّ ذراع النظام، باعتباره الطرف الأضعف مقارنة بالشعب. وهكذا جاءت المبادرة:
-لتوجيه صدمة عاجلة، تستهدف إفاقة نظام اتسم بالطيش والرعونة، بما يكفي لتقويض التوازن الاستراتيجي التاريخي في المنطقة، ويهدد ما تبقى من استقرار للنظم السياسية والاجتماعية فيها على نحو بالغ الخطورة. لذا لم يكن غريبا أن تأتي كل التصريحات اللاحقة، بما فيها تصريح أمير قطر، بأن المبادرة جاءت في صالح سوريا للحيلولة دون التدويل.