فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 413

-أما إذا أصر النظام على رعونته فلا مفر من أن يترافق الضغط المحلي مع الضغط الدولي لعزل النظام، عبر إرهاقه في المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والمالية، أو عبر إدانته وحرمانه من الشرعية في المنظمات الدولية، الحقوقية والإنسانية، بما يكفي لرفع ملفاته إلى المحكمة الجنائية الدولية من جهة، وإحراج الفيتو المزدوج (الروسي والصيني) ، أو تجريده من أية فاعلية في مجلس الأمن من جهة أخرى.

هكذا يكون النظام السوري، الذي تنكر لكل الفرص السابقة، قد تلقى ضربة مزدوجة ومنسقة، لم يستطع معها إلغاء العالم العربي عن الخريطة، كما سبق لرئيس الدبلوماسية السورية، وليد المعلم، أن ألغى أوروبا عنها. وفي نفس الوقت عجز أن يبتلع مبادرة، لو طبقها لخرج ملايين السوريين إلى الشوارع. فما كان منه إلا الفرار إلى الأمام، عبر المزيد من القتل الوحشي والدموية، والإعلان عن استعداده لخوض المعركة حتى النهاية، بينما تواصل نُظُم العقوبات، الحقوقية والاقتصادية، وهواجس التدخل الدولي، مطاردته في كل محفل بلا هوادة.

الحقيقة أن مبادرة الجامعة، التي ظهرت بشكل مفاجئ، اعترفت بطائفية النظام وسط موجة، لم تتوقف، من التحذيرات الدولية والعربية وحتى السورية الرسمية، من مغبة انزلاق البلاد إلى حرب أهلية. أما وجه الاعتراف فتمثل بدعوة الدول العربية إلى سحب سفرائها من دمشق. وهو إجراء سيدفع بالنظام السوري إلى المبادرة، طوعا أو كرها، إلى سحب سفرائه من الدول العربية، أو انتظار إغلاق سفاراته، كما سبق وفعل المجلس الانتقالي الليبي، كخطوة أولى على طريق الاعتراف بالمجلس الوطني السوري. ولا ريب أن هذا الإجراء ما كانت لتتخذه الجامعة، ومن ورائها الدول العربية، لولا علمها بكون الغالبية الساحقة من السفراء السوريين، هم في الحقيقة، ضباط أمن، ينتمون إلى الطائفة العلوية، ممن حظيوا بمناصبهم كنوع من التكريم، لقاء ما قدموه من خدمات تاريخية للنظام، أو من أولئك الذين يتم إبعادهم عن واجهة النظام في الداخل، خاصة لمن بلغ منهم حدا من التطرف والإجرام والفضائح ما لم يستطع النظام تبريره قبل الثورة. ولعله من المثير التذكير بالفارق بين انهيار السلك الدبلوماسي الليبي في الأسابيع الأولى من الثورة، بينما لم تسجل حالة انسحاب واحدة في السلك الدبلوماسي السوري.

ثانيا: النظام يساوم في حمص

في 17/ 11/2011 أدلى رئيس المجلس الوطني السوري، برهان غليون، بتصريح حمّل فيها النظام المسؤولية، عما أسماه بـ: «الشحن الطائفي بين فئة من المجتمع ضد فئة أخرى» . وطالب، في بيان له، جميع أبناء الشعب السوري إلى: «التوقف القطعي عن هذه الأعمال المدمرة ونبذ روح الفرقة والانقسام والعودة إلى روح الأخوة والوطنية» !! ولا شك أن التصريح يبدو، للوهلة الأولى، بريئا ولا غبار عليه، بما أنه يحرص على تماسك المجتمع ووحدة الهدف. لكنه قوبل شعبيا باستنكار وتهكم شديدين، في أول جمعة لاحقة، من أولئك الذين سبق لهم ورفعوا لافتات مساندة كتب عليها: «المجلس الوطني يمثلني 7/ 10/2011» !!! أما لماذا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت