فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 413

د. أكرم حجازي

لا أحد يحكم مصر اليوم إلا الشارع. وما من أحد يعيث فيها الفساد إلا بعض المجرمين وأكثرهم رجال النظام وشرطته السرية والعلنية وبلطجيته من القتلة والمخبرين والحشاشين الذين وظفهم تاريخيا في سلك الشرطة وأجهزة الأمن. وكل ما يجري الآن هو عقاب جماعي وعملية انتقام من الشعب المصري واستغفال اللحظة الأخيرة.

ولا شك أن مصر وهي تختصر الحدث التونسي بصورة سريعة ومرعبة لم تترك مجالا للتفكير لا للنظام ولا للغرب ولا للعرب. لكن أداء الرئيس المصري الذي لم يعد أمامه إلا تعيين نتنياهو رئيسا للحكومة! بالإضافة إلى سلوك النظام السياسي ونخبته وأجهزته وأبواقه، معطوفا عليهم نفاق الموقف الدولي، والموقف العربي الرسمي المنحاز بشكل فاضح للنظام، أشعر الغاضبين بالمهانة، وأوقعهم في قمة الاستفزاز، ودفعهم إلى إعلان التحدي بعدم الاكتفاء برحيل مبارك بل ومحاكمته هو ونظامه.

أما خلاصة الموقف فتؤكد أن النظام انتهى فعليا، وأنه ما من أحد في مصر اليوم يقبل ببقاء الرئيس أو نظامه، وما من قوة في مصر، بما فيها الجيش، تستطيع الدفاع عن النظام حتى لو أحرقت القاهرة للمرة الثانية. فالغضب المصري ليس ثورة يوليو .. بل هو غضب لا سابق له بهذا المعنى والتكوين والسرعة والمطالب .. إنه الزلزال ضد الفراعنة الجدد.

لكن السلطة التي تلاعبت بكرامة الشعب المصري وعقله تحاول كسب الوقت عبر الدفع إلى الواجهة السياسية ببعض الشخصيات الشريكة للنظام في جرائمه ليس استجابة، بطبيعة الحال، لمطالب الناس بل طمعا في تحويل انتباههم عن حقيقة ما يدبره النظام ويفعله في لحظاته الأخيرة. تلاعُب يعني بصريح العبارة أن الموقف ء لم يحسم لصالح مبارك من داخل النظام.

باختصار لم يرحل النظام بعد لأنها مصر وليس أحد غيرها .. فالغموض والقلق والارتباك واقع، لكن ليس في رحاب الغاضبين، ولا في النظام الذي لم يعد قائما فعليا، بل في صميم الموقف العربي، وفي صميم الموقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت