هؤلاء لا تعد ولا تحصى، وقد شرعوا بإفراغ الخزائن منذ اليوم الأول. وغدا الواحد منهم يسافر في اليوم أربع مرات محملا بحقائب المال والذهب. وموجودات الحضارة المصرية تتعرض، هي الأخرى، لاستنزاف مدمر للتاريخ، حتى أن بعض القطع صارت تباع في الأسواق الدولية.
أما داخل البلاد فثمة عمليات نهب فاضحة تاريخيا للأموال غير المنقولة. وعلينا ألا نفاجأ إذا كان النظام يقوم حاليا، أو أنه قام سابقا، بعملية نقل خفية للممتلكات والأموال إلى السفارة الإسرائيلية والسفارات الأجنبية ولصوص العالم من التجار واليهود. ولا شك أن مثل هذا الأمر سيجعل من مصر مخترقة في صميمها ومهددة على الدوام.
بطبيعة الحال فإن عملية التهب هذه تمثل فرصة لا بأس بها للولايات المتحدة والدول الغربية المهددة اقتصاديا بالانهيار. فنحن دول وأفراد لا نمتلك ثرواتنا المهربة والمودعة في البنوك الأوروبية، أو القدرة على التحكم بها وإدارتها. فالاستعمار لم يتخل حتى هذه اللحظة عن سياسة النهب للثروات والموارد. وتبعا لذلك لا أحد يستطيع الجزم أن مبارك وغيره من مافيا الدولة يمكنها أن تحظى ولو بالقليل من الفتات الذي قامت بتهريبه إلى الخارج. إذ أن مثل هؤلاء النهابون، إنْ كان لهم الحق فيما سرقوه، فليس لهم الحق في الانتفاع به. وسيتعرضون لابتزاز وتهديدات في الصميم. وسيكون عليهم الاختيار ما بين تسليمهم للسلطات الجديدة ومصادرة كل ما يمتلكون أو أن يقبلوا بحق الغرب في الحصول على نسب عالية جدا من السمسرة قد تتجاوز النصف مع فرض الرقابة على ما تبقى لديهم كي يمكن ابتزازهم على الدوام.